الانتقالي يعسكر القضية الجنوبية ويدمر التحالف العربي لدعم الشرعية (تقرير خاص)

الانتقالي يعسكر القضية الجنوبية ويدمر التحالف العربي لدعم الشرعية
مُسند للأنباء - خاص   [ الأحد, 22 سبتمبر, 2019 03:45:00 مساءً ]

يرى كثيرون أن انقلاب ما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي في العاصمة المؤقتة عدن في أغسطس/آب الماضي، يعد بمثابة قشة قصمت ظهر الانتقالي نفسه، والقضية الجنوبية التي يزعم تمثيلها ، وطال حتى التحالف العربي لدعم الشرعية اليمنية بقيادة المملكة العربية السعودية. 
 
فالأنقلاب اضر بالمجلس الانتقالي، الذي أعلن عنه رسميا في مايو/آيار 2017م، إذ أسقط القناع عنه بعد ان حاول إرتداؤه باسم القضية الجنوبية، وظهر على حقيقته كأداة ملوثة لا يفرق بين مصلحته ومصلحة من يقف خلفه نحو المجهول. 
 
وكشفت المعارك التي أعقبت الانقلاب أن الانتقالي قوة كرتونية لن يصمد بدون دعم وغطاء دولة الإمارات، وهذا الغطاء لن يستمر للأبد، فلولا تدخل الطيران الإماراتي لكانت الشرعية اليمنية، وبإمكانياتها البسيطة، قد قضت على الانقلاب المسلح في عدن خلال أيام. 
 
ويؤكد الباحث والمحلل السياسي عبدالناصر المودع، في مقال له منشور، أن المجلس الانتقالي مجرد كيان هش غير منسجم صنعته الإمارات، وتهيمن عليه قوى قبلية، ومن المتوقع أن تظهر النزاعات البينية داخله، ومع قوى جنوبية أخرى في حال سيطر، حد قوله. 
 
وفي مقال نشره "المصدر أونلاين"، يقول الكاتب محمد دبوان المياحي، إنه لا يوجد حركة تحرر وطني تصل للسلطة على ظهر دبابة خارجية واستنادا لأجنحة طائراتها الحربية، مؤكدا أن الخلاص الوطني لا يقوم على أكتاف المؤامرات الخارجية. 
 
سقوط أخلاقي 
سقط المجلس الانتقالي أخلاقيا منذ الوهلة الأولى، وهو سقوط سيكون له ما بعده، حيث مارست مليشياته جرائم بشعة ترقى إلى جرائم الحرب، ووراء كل جريمة هناك ضحية سيمثل شرارة لثورة قادمة ضد الانتقالي. 
 
تتحدث التقارير الحقوقية عن 6978 انتهاكا ارتكبته مليشيا الانتقالي بحق المدنيين في محافظات (عدن وأبين وشبوة) خلال شهر واحد فقط، وهو عدد مهول، وفي فترة بسيطة، وما خفي أعظم نتيجة التضييق المفروض على الصحفيين والناشطين. 
 
وستحدث هذه الانتهاكات جرحا عميقا داخل المجتمع في الجنوب، وسيكون لهذا الشرخ الاجتماعي تداعيات سلبية ستظل لفترة من الزمن، فقد أضاف انقلاب عدن قضية جديدة للبلد، ومظلمة أخرى ألحقها الانتقالي بفئات واسعة من أبناء المحافظات الجنوبية. 
 
كان الانتقالي بحاجة لتقديم صورة مشرفة، لكن فاقد الشيء لا يعطيه، فالانتهاكات قدمته وبدون رتوش، للداخل والخارج، كمشروع استبدادي لا يؤمن بالآخر، ولا بحرية الرأي والتعبير، ويستخدم العنف لفرض آراءه. 
 
وسرعان ما دق ناقوس الخطر لدى بقية المكونات السياسية في جنوب اليمن، وظهرت مشاريع مقاومة جنوبية، وسرعان ما طفت المشاريع الأخرى الكامنة داخل المحافظات الجنوبية إلى السطح نتيجة هذا الخطاب والسلوك الفاشي، وتنتظر الانتقالي أيام صعبة بسبب تردي الخدمات. 
 
يقول رئيس الدائرة الإعلامية بحزب الإصلاح، علي الجرادي، إن خطاب الانتقالي ارتكز على عنصرية جغرافية تفتيتية تقوم على جهوية شمال وجنوب، مضيفا في منشور له على صفحته في "فيسبوك"، قائلا: "فاتهم أن هذا الخطاب يعمل بمتوالية هندسية داخل الجغرافيا الجنوبية التي عادت لتطفو على السطح مجددا". 
 
ويؤكد القيادي في التنظيم الناصري، وزير الخارجية الاسبق، عبدالملك المخلافي، أن ما جرى في عدن "يقسم الجنوب أكثر مما يوحده ويعيده إلى وضع أنشئ في ظرف تاريخي ولا إمكانية لإعادته". 
 
عسكرة القضية 
لا أحد يقبل بشرعية العنف والقوة والغلبة، وينذر الانقلاب المسلح في عدن بحرب أهلية داخل المحافظات الجنوبية، فقد أساء الانتقالي للقضية الجنوبية التي يزايد بها ويحاول أن يستثمرها، وهي "قضية مهمة جدا لكن الوقت غير مناسب لحلها في الوقت الراهن"، برأي السفير البريطاني لدى اليمن، مايكل آرون. 
 
وفي منشور له بصفحته على "فيسبوك"، قال عضو اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني، خالد عبدالهادي، إن الإمارات والنزعات السلطوية لدى قادة الانتقالي، قطعت الطريق على تفاعلات القضية الجنوبية وإفرازاتها. 
 
مضيفا: "بدلا من أن تصب حواراتها ورؤى فصائلها في إطار تمثيلي اختياري ذي طابع جماهيري وسياسي، جرى ابتداع صنيعة أمنية عسكرية تدعى المجلس الانتقالي، ليكون وكيل أبو ظبي الخليص في جنوب البلاد ويحتكر تمثيل القضية". 
 
وأكد خالد عبدالهادي، تورط الانتقالي في عسكرة القضية الجنوبية، "ولولا أن معركة شبوة كبحت اندفاعه لكان في طريقه لنقلها من خانة قوة القضية بسبب طبيعتها العادلة ومشروعيتها السياسية القانونية إلى خانة تغدو فيها مجرد قضية قوة". 
 
وخاطب الكاتب محمد المياحي المجلس الانتقالي بالقول: "كل ما في الأمر أنكم تدمرون القضية الجنوبية، تلطخون سمعتها وتحولونها لخرقة ممزقة، في أيدي المحتل يعبث بكم وبها كيفما يشاء". 
 
كما فتح انقلاب عدن الباب أمام التنظيمات المتطرفة في المحافظات الجنوبية، وهذا ما يؤكده تقرير حديث لـ"رويترز" بالقول إن تحرك المجلس الانتقالي "يشجع تنظيمات متشددة مثل تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية بين القوى العديدة المزعزعة للاستقرار في اليمن". 
 
إضعاف التحالف 
وامتدت الآثار السلبية إلى التحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن منذ مارس/آذار 2015م، وكذلك الشرعية اليمنية المعترف بها دوليا بقيادة الرئيس هادي، والتي قال التحالف إنه تدخل في اليمن بطلب منها، وبهدف إعادتها، والقضاء على من انقلبوا عليها. 
 
يقول تقرير لمنتدى الخليج الدولي (GIF)، والذي يتخذ من العاصمة الأمريكية واشنطن مقرا له، إن التصعيد الأخير والقتال في جنوب اليمن، أظهر فشل التحالف العربي في تحقيق أهدافه المعلنة. 
 
وأضاف التقرير: "قد يكون لظهور مثل هذه الصراعات آثار سلبية على المنطقة بأكملها بالنظر إلى موقع جنوب اليمن المطل على مضيق باب المندب ذي الأهمية الاقتصادية". 
 
بينما قال تقرير لمجموعة الأزمات الدولية إن التحالف العربي وصل إلى نقطة الانهيار في اليمن، مضيفا: "قد تنقل البلاد إلى حرب أهلية داخل حرب أهلية، مما سيطيل أمد الصراع الأوسع، ويزيد من صعوبة التوصل إلى تسوية سياسية". 
 
وهذا الانكشاف، دفع نائب رئيس المجلس الانتقالي، هاني بن بريك، لتحدي الرياض علنا والتلويح بخوض معركة معها، والسخرية من عجز قواتها الجوية عن "حسم المعركة مع الحوثيين الذين صمدوا خمس سنوات تحت قصف الطائرات السعودية، وهم أردى خلق الله"، حد تعبيره. 
 
كما كشف انقلاب عدن عن تباين موقف السعودية والإمارات في اليمن، ووجود صراع أولويات بين البلدين مما يضعف التحالف الذي تقوده السعودية، ويؤثر على سمعته دوليا، ويضعف الشرعية اليمنية، ويقوي ذراع إيران العسكري في المنطقة "جماعة الحوثي". 
 
وتؤكد صحيفة "الغارديان" البريطانية أن سيطرة المجلس الانتقالي سيكون على حساب أهداف السعودية، بينما لخص ما حدث في عدن وباختصار، السفير الأمريكي الأسبق لدى اليمن، جيرالد فيرستاين، بالقول إن الإمارات تلعب بالنار.



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات