طريق العَبر.. برمودا الموت مستمر في حصد أرواح اليمنيين (تقرير)

مُسند للأنباء - وحدة التقارير-خاص   [ السبت, 29 ديسمبر, 2018 05:35:00 مساءً ]

تواصل طريق العبر-مأرب حصد أرواح المسافرين بشكل شبه يومي، وسط عجز وتراخٍ حكومي، جعل من نبرة النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي ترتفع بشكل لافت، متهمين الجهات الرسمية بالتواطؤ في استمرار الفتك بأرواح الناس.
 
برمودا الموتـ، العبور إلى الآخرة، السفر إلى البرزخ، الموت على قارعة الصحراء، الموت اليومي، هذه التعريفات والمسميات سرعان ما يتداولها اليمنيون، عقب كل حادث يومي يسقط فيه ضحايا آخرون لا ناقة لهم ولا جمل، عدا أنهم مسافرون على الطريق الدولي، الذي من المفترض أن يكون غاية في الاتقان والجودة، لا طريقا محفرا يترصد المسافرين في صحراء (العبر) كطريق العبور باتجاه الموت، وليس باتجاه وجهة أخرى.
 
 
*ماتت فيه أمّي
بالأمس توفي 6أشخاص،  وأصيب آخرون، نتيجة حادث مروري في طريق العبر، تناثر المسافرون على قارعة الطريق، بين قتيل وجريح، وآخر جاثٍ على ركبتيه وسط الصحراء، والدم يسيل من رأسه، لترتسم صورة ذهنية مكتملة عن الطريق الممتلئ بالحفر، ومسؤولو الشرعية الذين يقضون فترة نقاهة ممتدة بالرياض، ويمر بعضهم متدرعا بموكبه من ذات الطريق.
 
ويتذكر أحد اليمنيين بمرارة عند كل حادث مروي يؤدي بضحايا في طريق العبر –مأرب قائلا: هذا الطريق ماتت فيه أمّي"، يكتب هذه العبارة المؤلمة معلقا على تناول نشطاء لحوادث موت شبه يومية ومتكررة.
في كل مرة يسقط في طريق العبر ضحايا جدد يتصاعد السخط الشعبي ضد الحكومة اليمنية، سخط يتولد من هو رأي عام مفاده بأن طريق العبر يظل "سوءة مكشوفة" للحكومة المغادرة كما يقول نشطاء، لكنه سخط آن مرتبط بعد كل حادثة، في ظل اللامباة  للحكومة الشرعية.
 
*سخرية طافحة بالمرارة
وقال الكاتب ثابت الأحمدي معلقا على طريق العبر مارب بطريقة ساخرة:
ما دام والشرعية غير راضية لإصلاح طريق العبر نقترح الآتي:
١_ بناء مستشفى على جانب الطريق لمعالجة المصابين قبل أن يقضوا نحبهم في طريق الإسعاف الطويل إلى مارب. 
٢_ بناء مقبرة للمتوفين في الحوادث فورا على جانب الطريق. 
٣_ بناء مغسلة موتى وجامع للصلاة على المتوفين.  
٤_ فتح محل لبيع الأكفان والحنوط.
ه_ بناء قاعة عزاء على جانب الطريق.
٦_ تعيين موظفين ولو من أقارب المسؤولين لإدارة المستشفى والصالة وسدانة الجامع.
 
من جهته عزا الناشط صالح السلامي الحوادث المتكررة في طريق العبر إلى الحفر العميقة والمنتشرة طوال الخط ،مما يضطر سائقي السيارات وباصات النقل الجماعي وناقلات البضائع للهروب منها خوفا من أي حادث محتمل لتكون الكارثة الكبرى في الهروب من الحفر للوقوع في طريق السيارات القادمة، حيث تكون النتيجة حادث دام آخر.
 
وأضاف أن وزير الأشغال السابق (رئيس الوزراء الحالي)ظل في الوزارة أكثر من عامين كان يعرف حجم المشكلة والحوادث في طريق الموت، لكنه لم يصنع شيئا.
 
وأبدى السلامي استغرابه من عدم صدور أي موقف من المسؤولين الحكوميين تجاه مسلسل الموت الذي  ومع الأسف لم نقرأ حتى بيان تعزية من اي مسؤول في الشرعية لأسر الضحايا من الشهداء والاهتمام بالجرحى".
 
*لغز إيرادات الوديعة
ويتساءل مسافرون ومغتربون يمينون في السعودية يمرون بذات الطريق، أين تذهب إيرادات منفذ الوديعة، لماذا لا يتم إصلاح الطريق الدولي، رغم الإيرادات الضخمة التي يتم جنيها من المنفذ، والتي تقدر بمليارات الريالات شهريا.
 
ويقول مغتربون إنهم يدفعون 200 ريال سعودي عن كل سيارة تدخل للأراضي السعودية، و10 ريال سعودي عن كل جواز، متسائلين فلماذا لا يتم الاستفادة من هذه الإيرادات الكبيرة في إصلاح الطريق الحيوي الذي يعد الطريق الوحيد الرابط بين اليمن والسعودية، في ظل الحرب.
 
ويتهم المغتربون الحكومة الشرعية بالتقصير وراء استمرار "طريق الموت" في حصد أرواح اليمنيين، وسط عجزها وتفرجها بالعمل على إصلاحه، ووضع حد لعداد الموت اليومي في الطريق الذي أضحى السفر عبره ضربا من المغامرة والانتحار.
 
وكان نائب الرئيس اليمني وضع حجر الأساس مع محافظ مأرب، لمشروع صيانة وتأهيل طريق العبر-مأرب، لكن ذلك لم ينجز بعد، رغم بدء العمل فيه، ليغدو واحدا من المشاريع التي لم يكن لها من كنهها سوى أحجار الأساس.
 
ولا يقتصر الموت في طريق العبر على المدنيين، بل اللافت أنه أصبح مصيدة لالتهام العسكريين ممن نجوا من الموت في  الجبهات والمعارك طلية قتالهم لسنوات، ليموتوا في طريق العبر السيئ الصيت.
 
وكان آخر ضحايا تلك الطريق ضابط في الجيش الوطني برتبة عقيد مع اثنين مرافقيه.
 
ويبدو أن الموت في طريق العبر لن يتوقف رغم كل الجلبة التي تعقب كل حادث مروّع، حتى اشعار آخر.
 



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات