"البنك اليمني" أطرش في الزفة.. وفوائد تحسن سعر العملة عند بعض اليمنيين "مصائب" (تقرير)

فوائد العملة عند أكثر اليمنيين "مصائب"
مُسند للأنباء - وحدة التقارير - خاص   [ الخميس, 29 نوفمبر, 2018 09:34:00 مساءً ]

يقف أمام أحد الصيارفة في مدينة مأرب, في ملامحه الكثير من التعب, يقول: "إنها المرة الثانية التي يدخل فيها المحل منذ الصباح, أجّل كل أعماله من أجل التأكد من سعر الجملة, الذي يرى الأرقام تتراقص أمام عينيه..
 
يقول "فتحي" لـ "مراسل مُسند للأنباء" بأنه مضطر لتغيير خطته, لم ينم ليلته, ظل يتابع وسائل التواصل الاجتماعي, شعر بتأنيب نفسه, فقبل شهر كان قادراً على أن يعلن زواجه, من خطيبته التي انتظرته كثيراً وشراء بيت في محافظة المحويت التي ينتمي إليها.
 
أشار إلى أنه استطاع أن يصرف ما جمعه خلال ثلاث سنوات إلى العملة السعودية, فهو يعمل في ورديات متعددة في مأرب, ظل يواصل ليله بنهاره, لكنه خسر أكثر مما كان يتوقع, "جمعت 25 ألف سعودي الآن ما هي بحق الغربة والانتظار" حسب تعبيره.
 
"محسن" صاحب محل ملابس في الشارع العام, أبدا بأنه أصيب بهبوط السكر, واضطر لضرب أحد العمال لديه, الذي كان يتابع وسائل التواصل الاجتماعي, ويخبره بالأسعار الأخيرة للريال, أما العملات الصعبة.
 
يقول "محسن" بأنه اشترى عملات صعبة, حين كانت قيمة الريال أمام الدولار تتجاوز الستمائة, وأمام الريال اليمني, من 170 ريالاً إلى 190 ريالاً, ظناً منه بأنه سيستمر بالارتفاع, إلا أن الهبوط فاجأه وسيصيب تجارته الناشئة بتدهور, إذ أنه اشترى العملات من الأرباح, التي اكتسبها من محله التجاري, الذي بدأه في 2016م, بعد أن هرب من إحدى المحافظات الجنوبية, نتيجة المضايقات حينها.
 
يقدر محسن خسارته بـ 4 ملايين ريال, لذا لا يريد الاستمرار بمتابعة أسعار الصرف, قال إنها تصيبه بالغثيان والإنهاك الجسدي, عليه أن يعود إلى منزله, ولن يتابع أي شيء.
 
وعلق آخرون بأن التحسن لا يعنيهم ما دامت أسعار السلع الغذائية مرتفعة, ولا جدية لدى التجار بخفض الأسعار, فهم يأملون أن تعمل الحكومة على إجبار التجار, على بيع السلع بالسعر المعقول, فكما هو واضح بأن التجار هم المستفيدون مما يحصل وليس المواطن العادي, وأن مصائب الانخفاض عن البعض عند آخرين "فوائد".
 
البنك.. أطرش في الزفة
الهبوط المفاجئ للعملة اليمنية أمام العملات اليمنية, لم يستطع أحد تفسيره, حتى الخبراء الاقتصاديون, لم يعطوا تفسيراً واضحاً لما يحدث, خصوصاً لعدم توضيح أسباب التحسن من قبل البنك المركزي اليمني, الذي وصفه ناشطون ومغردون بأنه كـ"الأطرش في الزفة" إذ لا يملك من أمره شيئاً, وأن تجار السوق السوداء من الصيارفة, بأنهم هم المضاربون بالعملة, من أجل تعجيز البنك في إيجاد السيولة, والالتزام برفد السوق من العملات الصعبة.
 
توضيح محافظ البنك
الاتهامات للبنك المركزي أجبر حافظ معياد, بالرد, بما أسمها توضيحاً بالذي يحصل, "بأن البنك المركزي هو المسئول الأول والأخير عن تحديد سعر العملة، وهناك قرار واضح بذلك، حيث حدد سعر صرف الدولار بـ450ريالأ، والريال السعودي ب120 ريال يمني، نرجو من الجميع الالتزام بقرارات البنك المركزي وتجنب الانجرار وراء الشائعات والمضاربات بالعملة" على الرغم من البنك أعلن قبل أيام عن سعر آخر, لكن يبدو أنه اجبر على إعلان السعر الجديد رضوخاً للانخفاض الكبير في سعر العملة الذي كان غير متوقع بأن ينزل بهذه الطريقة.
 
فخ
وعلق الخبير الاقتصادي مصطفى نصر بأنها المرة الرابعة, يخفض البنك سعر الدولار الى ٤٥٠ للدولار الواحد و١٢٠ للريال السعودي ، بعد أن كان ٥٨٥ ريال للدولار مطلع شهر نوفمبر الجاري, وقال في صفحته على رسائل التواصل القصيرة "تويتر" "لا تنخدعوا بالهرولة غير المبررة للدولار في السوق اليوم، فقد يكون فخ من المضاربين لشراء الدولار والسعودي. المنطقي ان يكون السعر قريبا من السعر الرسمي".
 
تخفيف
ورأى مراقبون بأن إعلان محافظ البنك الأخير, هو للتخفيف من حدة المضاربات بالأسعار, خصوصاً مع الاتهامات لعدة أطراف بأنها تعمل من أجل حدوث أي استقرار سياسي أو اقتصادي, خصوصاً جماعة الحوثيين, التي تعد المستفيد الأول من سوق العملات, ساخرين من توصيف المحافظ  للسعر بأنه "عادل".
 
وقال محافظ البنك محمد زمام، في تصريح لوكالة الأنباء الحكومية (سبأ)، "إن السعر العادل للريال اليمني مقابل الدولار هو (450) ريالاً للدولار و (120) ريالاً للريال السعودي", ولفت إلى أن تحسن الريال اليمني أمام العملات الصعبة خلال الأيام القليلة الماضية، جاء نتيجة الإصلاحات النقدية الخمسة للبنك.
 
وهذه الإصلاحات تتمثل بحسب المحافظ زمام في "إدارة الكتلة النقدية بطريقة اقتصادية صحيحة، وتفعيل أدوات الدين العام المحلي بالإصدار الأول بمبلغ مائة مليار ريال، إضافة إلى وقف الصرف على المكشوف لتغطية عجز موازنة الحكومة، ورفع أسعار الفائدة الى 28%، وتكوين احتياطي من العملات المحلية بمبلغ خمسمائة مليار ريال".
 
 




لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات