١٠ علامات تختبر من خلالها قيمك الحقيقية

١٠ علامات تختبر من خلالها قيمك الحقيقية
مُسند للأنباء - ميدان   [ الخميس, 15 نوفمبر, 2018 02:55:00 صباحاً ]

تُعتبر القيم مصدرا لا ينضب من مصادر التحفيز، لا ينضب لأنها صفات جوهرية كامنة مرتبطة بالوجود والفعل، ولا يمكن رؤيتها إلا من خلال ترجمتها إلى أفعال. هي عبارة عن ظروف، أو صفات، أو أفعال: "لقد فعلت شيئا بمودة"، وبما أنها صفات لأعمال مختارة، لا يمكن أبدا تحقيقها بالكامل، وبوسعك فقط اعتناقها وإظهارها. لكنها مع ذلك، تمنح معنى للحياة، وتساعدنا على الاستمرار في السعي واجتياز الصعوبات. فهي تلفت انتباهنا، وتدعونا وتدفعنا للمضي قُدما، وتقدم لنا التشجيع الهادئ المستمر. وأيا كانت القيم التي نرجو ممارستها، فمن المهم معرفة أن تبني القيم ممارسة إنسانية فريدة.
 
تنشأ القيم من قدرتنا على التعبير الرمزي. لا يوجد مجال ولا فئة عمرية، ولا موقف لا تساهم فيه القيم. المرء لا "يعثر" على القيم، بل يختارها. ويتعين على الإنسان بذل الجهد من أجل الاستكشاف والبحث والانتقاء والتملك.
 
أزعم أنه من الصعب أكثر من أي وقت مضى على الإنسان، وخاصة الشباب، معرفة ما يقدرونه. لقد أوجدت التكنولوجيا الحديثة كمًّا هائلا من المعلومات من خلال نمو وتزايد وسائل الاتصال، كما أن انهمار الكلمات والصور التي أطلقناها قد يهيمن علينا نفسيا.
 
في خضم الهرج والمرج، ننظر إلى أنفسنا في المرآة ونجد أمامنا شخصا مفرط السمنة أو طاعنا في السن، وياللعجب، مبالغ في النقد والحكم. لسنا قادرين على التغلب على ارتباكنا وشعورنا بعدم الأمن، النابع في معظمه من وسائل الإعلام التي تدفعنا باستمرار إلى انتهاج سلوكيات انهزامية. لا نستطيع تقبل الألم والضيق -وهو جزء حتمي في التجربة الإنسانية- وبدلا من ذلك، يُعرَض علينا المزيد من الطرق للهروب منها. ليس بوسعنا اجتياز التشابك الذهني للحكم البشري، ما يجعلنا نفقد الاتصال المرن مع الآخرين. فيختفي التراحم والاتصال والتجمع وراحة البال في خضم اللغط.
 
لقد عانينا دائما مع هذه الأمور، لكن لم نتذوق أبدا من قبل هذا النوع من المزيج السام الذي يقارن فيه الناس أنفسهم بالآخرين، ويحكمون على الآخرين وعلى أنفسهم، ويحاولون جاهدين تجنب الانزعاج. العمليات المعرفية نفسها التي تغذي المقارنة والحكم والتجنب من جهة، يمكنها أيضا أن توفر لنا القدرة على إنشاء الاتصال، والتجمع، والتعاون من جهة أخرى. يمكن استخدامها في سبيل الخير أو الشر، نحن بحاجة إلى العمل بجد لإنشاء عقول حديثة تتسق مع هذا العالم الحديث، حتى نتمكن من ربط سلوكنا بشكل أكثر مباشرة بما نقدره بعمق.
 
هذا ينطبق بشكل خاص على أطفالنا والمراهقين. هناك حاجة خاصة إلى تنشئة أطفالنا بشكل يساعدهم على اختيار ما يهتمون به، بما يتجاوز الذهن الانتقادي التقديري وتطلعاته. إنهم يحصلون على مساعدة ضئيلة من ثقافتنا التجارية، ويتعيّن عليهم إيجاد طريقة أخرى للتواصل مع عقولهم.
 
فيما يلي عشر طرق تساعدك على الإدراك بأنك تركز على الأمور المهمة:
تشعر بالكفاية، بدلا من الحاجة إلى قياس ما إذا كان لديك أكثر أو أقل من الآخرين
لدينا قيم لأننا مخلوقات رمزية لفظية يمكنها أن تتخيل مستقبلا لم يسبق له مثيل وتفكر بشكل خلّاق في كيفية اتخاذ موقف راهن وتطويره. اللغة هي أداة ممتازة لملاحظة السلوك ووصفه، ما يسمح لنا بالحصول على مزيد من التحكم فيه، لكن اللغة أيضا أداة ذات حدين. إن العمليات الرمزية التي تُمكّننا من التمسك بالقيم تصطدم بالنزعة التي تميل إلى قياس ومقارنة أنفسنا بطرق تجعلنا لا نشعر بالرضا أبدا، ولا بالسعادة أبدا، ولا نعيش في سلام أبدا.
 
ومع توسع تلك الاستخدامات للمعرفة في المزيد من المجالات، أصبحنا أكثر تركيزا على الإنجاز، والمال، والقوة، والهيمنة على الآخرين، باعتبارها القيم المطلقة، نتظاهر وكأننا سوف نعيش للأبد، وأننا أفضل من الآخرين، لينتهي بنا المطاف في وضع نقدم فيه أنفسنا للعالم خلف قناع يمنعنا من التواصل الحقيقي مع الآخرين.
 
القيم تُغنيك وتُشعرك بالكفاية. إنها تجعل هذه اللحظة مرتبطة بشيء عزيز عليك، ثم اللحظة التالية، واللاحقة. قد ينظر الشخص صاحب القيم إلى الخلف، قائلا: "أكرس حياتي من أجل محبة الغير. أنا لست أبدا بذلك القدر من المحبة كما أحب أن أكون، لكنني على الطريق في رحلتي إلى ذلك".
 
ولأن ما يولّد الحيوية والمعنى يتنافى مع ما يولّد المقارنة والحكم، فمن اليسير الانزلاق من حد الكفاية إلى طلب المزيد. والحل يكمن في اعتبار القيم نوعا من صفات الوجود والفعل، وليس كتسميات يرتديها المرء كدروع، ترمز للصلاح. الأفعال إما ودية وإما طيبة وإما صادقة. وعندما تكون كل لحظة -في سياق الحياة المستمرة- مرتبطة بالقيم، تتكشف الرحلة، ثم تكون حياة المرء كافية.
 
سيجيب الكثير من الناس بأنهم يذهبون إلى العمل لإعالة أسرهم، في حال سئلوا عن سبب ذهابهم إلى العمل. وبالرغم من أهمية ذلك وصوابه، فإنه منفصل عن القيم التي تدفعهم للأمام. إن تقدير المال كوسيلة للاستقلالية والاعتماد أمر بالغ الأهمية وموجود تقريبا لدى كل الناس في العالم. تتنوع الأهداف الكامنة وراء تقدير المال، إذ يمكن أن يعتبر وسيلة للوصول للأهداف، على سبيل المثال، الرغبة في المال للتمكن من تقديم يد المساعدة للغير. لكن يمكن أن يُستعمل المال أيضا للدفع نحو المقارنة، والحكم، وتجنب الألم الملازم للإنسان، وإذا كان هذا هو سبب سعيك، فلا يهم مدى نجاحك، لأنك ستريد المزيد دوما. إنه عطش لا يُروى.
 
يختلف الناس من جهة مدى سيطرة المقارنات (أكثر أو أقل) على عقليتهم. في دراسة حديثة أجريناها مع زملائي، وجدنا أن الذين تزيد استجابتهم تجاه معيار الكثرة والقلة، عادة ما يكونون أقل رضا عن الحياة ويتأثرون سلبا أكثر ممن تكون استجابتهم أقل شدة. يحيا الأشخاص الذين يريدون دائما المزيد في بؤس دائم لأنهم لن يحصلوا أبدا على ما يكفي.
 
يمكنك بسهولة تحديد أبطالك
مثل أبطالنا، نحن نختار الأشخاص الذين يجسّدون شيئا نثمّنه، شيئا نود أن نجسده بأنفسنا. ونتيجة لذلك، فإن إحدى الطرق لبلوغ قيمك هي أن تسأل نفسك "من هم أبطالي؟"، بمجرد تحديد الأشخاص الذين يعنون شيئا بالنسبة لك، والذين يؤثرون فيك بعمق، يمكنك عندئذ قضاء بعض الوقت في فحص وتحديد ما هذا الشيء بالضبط. ما الذي يمثّلونه، في نظرك، من حيث صفات أفعالهم؟
 
يمكنك تحديد أجمل لحظات حياتك
فكّر في اللحظات الأكثر إرضاء في حياتك وحدد ما الذي يجعلها كذلك. في بعض الأحيان تقتصر قيمة اللحظة على مجال ما، وأحيانا ما تكون أكثر عمومية. فعلى سبيل المثال، إذا كنت تبحث في قيم العمل، فكر في تلك اللحظات في حياتك المهنية التي شعرت فيها بالحيوية والأهمية بشكل خاص، والتي حرّكت وجدانك وجعلتك أكثر ارتباطا بالحياة، لحظات خاصة بطريقة ما. ثم فكك تلك التجربة، ستجد هناك ما يصلك بالمصدر القيمي الأساسي. يمكن أن يكون ذلك بمنزلة ضوء لتوجيهك إلى ما يهمك في لحظات الارتباك والتشوش.
 
يمكنك التعرف على أعظم آلامك
نحن نشعر بالألم عندما نهتم. يعلمنا الألم دروسا كبيرة. إذا اطلعتَ على ما بداخل الألم وتعرفت على أسبابه، فلديك مؤشر دقيق وقوي لما تراه قيّما بالنسبة لك. يمكنك أن تقلب هذا الألم كما لو كان قطعة من الورق وتسأل نفسك، ما الذي يجب عليك عدم الاهتمام به حتى لا تشعر بالألم؟ هذا هو ما تقدّره. إذا كنت قد تعرضت للخيانة في علاقة عاطفية وطَعَنَتْ التجربة قلبك، فهذا يعني أنك تهتم بالحب. إذا كنت قد تعرضت للخداع، وآلمك ذلك بشدة، فأنت تقدّر الأمانة. إذا أظهر شخص ما عدم الولاء تجاهك بطريقة صادمة، يمكنك أن تكون على يقين من أن الولاء والالتزام من جانب الآخرين أمر مهم بالنسبة لك. إذا كنت خائفا من أن تكون مع أشخاص آخرين أو ألا يقبلك الآخرون -بسبب الرهاب الاجتماعي أو القلق الاجتماعي- فأنت تقدّر المشاركة، وأن تكون متصلا بالآخرين.
 
في بعض الأحيان لا يرغب البشر في الشعور بالأحاسيس. ولكني لم ألتقِ بعد بأشخاص ليست لديهم رغبة عميقة في الشعور بأنفسهم بوضوح وصدق. هذه الرغبة مرتبطة دائما بجروح الماضي، والتي يحاول العقل حلها عن طريق محاولة عدم الشعور بها على الإطلاق. عندما تحاول التخلص من أجزاء مؤلمة من تاريخك، عليك أن تتظاهر بأن الجانب الآخر من تلك التجربة -جانب القيم- يمكن التخلص منه أيضا. لكي تتخلص من ألم الخيانة عليك أن تنسى أن الحب مهم.
 
أنت لا تعرف محتوى الفصل التالي من قصة حياتك، ولكن يمكنك تحديد موضوعه
إذا كنت تفكر في حياتك كقصة تكتبها، فماذا ستكتب في الفصل التالي إذا أردت أن يتمحور هذا الفصل حول شيء ما؟ قد يكون من المفيد أن تفكر في قيمك على أنها امتداد لسرديتك، لأنها تخلق الموضوع العام والخطوط الأساسية لقصصنا. إن عناصر القصة حتى الآن -التحديات التي تغلّبتَ عليها، والفرص التي فاتتك أو انتهزتها، والشعور بالحب والخسارة- تجسد الحياة كرحلة. أنت لا تعرف حتى الآن تفاصيل الفصل التالي من قصة حياتك -قد تأتيك مكالمة هاتفية في الدقيقتين التاليتين من شأنها أن تغير محتوى القصة بالكامل- ولكنك تعرف الموضوعات، والمعنى الكامن وراءها، لأنها القيم التي تختار أن تعيش بها.
 
إنها الأشياء التي قد تفعلها حتى لو لم يرها أحد
فكر في كيفية لعب الأطفال، عندما يتظاهرون بأن الوصول إلى تلك الشجرة قبل أن تلمسهم هو أمر مهم للغاية. اللحظات التالية من لعبة المطاردة مليئة بالحياة أكثر مما قد يستوعبه هؤلاء الأطفال. إنهم يركضون ضاحكين بأقصى سرعتهم، ليس لأنه أمر مهم، ولكن لأنهم يتخيلونه كذلك -يهتمون بتلك اللحظة بإرادتهم، وليس لأن شخصا ما قد يثني على مجهوداتهم- وهذا يتيح لهم المشاركة الكاملة في تلك اللحظة بطريقة مَرِحة.
 
بعد خروجك من هذا الفضاء المرح، يقول لك العقل: "هذا أمر مهم"، فتبدأ بفلترة الخيارات الخاصة بك باستخدام المنطق، الذي يصبح صانع القرارات، فيتحرك شيء بداخلك عند سماع صوت أمك، أو رؤية إعلان تلفزيوني، أو إشارة إصبع مؤنِّب من شخص لعب دورا في ماضيك. بدلا من ذلك، فمن الأفضل التعامل مع قيمك كخيارات، بينك وبين الشخصية التي تريد أن تكون عليها. والأمر لا يختلف عما كنت تعرفه كطفل.
 
في ورش العمل التي أقوم بها، أساعد المشاركين في العثور على هذا الفضاء المرح، فأقول أشياء من قبيل: "ماذا لو لم يكن هناك أحد يسجل لك النقاط، ماذا لو لم يراقبك أحد، ماذا لو كنت ستفعل شيئا ولن يعرف أحد أبدا أنك من فعل ذلك؟".
 
إذا قال أحدهم: "أريد حقا أن أساعد الناس"، سأجيب: "حسنا، تخيل أنك ساعدت شخصا ما وكان ذلك سرا بالكامل؛ لم يعلم به أحد"، ثم نتخيل بالفعل موقفا تقوم فيه بشيء يهمك ولا يراه أحد. يزيل هذا التمرين إمكانية وجود دافع التباهي بالنفس "أنا عظيم جدا، انظروا، أعيش وفقا لقيمي والجميع يرى ذلك".
 
قراراتك تجعلك تشعر بالرغبة في الاستيقاظ في الصباح
التعامل مع التصرفات بطريقة مرحة، وكأنها لعبة، لا يجعلها بسيطة؛ بل يزيد من أهميتها، لأنك من تحدد ما هو هذا المعنى. الأطفال يفعلون ذلك بشكل طبيعي. تكمن الأهمية والحيوية أينما وُجدت البراءة. ويجب على الكبار أن يستعيدوا تجربة البراءة هذه.
 
عندما تفعل ذلك، ستصبح على اتصال بقوة الحياة نفسها. كيف تعرف ما قيمك الأساسية؟ هناك مقياس رئيسي؛ وهو أهميتها بالنسبة لك. الحياة نفسها وُجدت لكي تعيشها. أنت تستيقظ في الصباح ثم تنطلق إلى أعمالك، ليس لأنك تُجبر نفسك على ذلك، بل لأن لديك رغبة في الحياة. أنت تأخذ خطوة أخرى للأمام نحو شيء ربما لن تصل إليه أبدا. ما يهم هو أن تذهب في هذا الاتجاه.
 
يمكنك، فقط في دقائق معدودة، الكتابة عن الأمور المهمة حقا. (ويجب عليك فعل ذلك)
هناك مجموعة كبيرة من الأبحاث التي تدل على أن الكتابة عن القيم تُعزّز قدرة الناس على النجاح. مُطالَبة المراهقين بالكتابة حول ما يهتمون به بحق في المجال التعليمي له تأثير عميق على أدائهم المدرسي خلال السنوات القليلة التالية. الكتابة لمدة 20 دقيقة فقط مرتين أو ثلاث مرات في المرحلة المتوسطة من التعليم الأساسي قد يُغير مسارهم لسنوات. في دراسة نُشرت في مجلة ساينس عام 2006، تمكن جيفري كوهين وزملاؤه في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس من تضييق الفجوة العرقية بين السود والبيض في التحصيل والإنجاز الدراسي بنسبة تقرب من 40% نتيجة لثلاث جلسات قصيرة من كتابة القيم. بدأ تقرير البحث كالتالي: "إن الدافع إلى تحقيق النزاهة الذاتية -رؤية الذات على أنها جيدة، وشريفة وفعالة- هو دافع إنساني أساسي".
 
ومؤخرا، قامت مجموعتي بتكرار وتوسيع نطاق هذا العمل، حيث تم تقديم تقرير في مجلة العلوم السلوكية السياقية. خلال توجيه الطالب الجامعي، عرّضنا من تخصّصوا في علم النفس لبرنامج مدته 10 دقائق عبر الإنترنت يشرح بعبارات بسيطة ما القيم -صفات مختارة للوجود والتصرّفات- وكيف تختلف عن الأهداف الحالية. ثم أجرينا تمرينا مختصرا للكتابة يركز على القيم التعليمية وشاهدنا ما حدث لمعدّل درجاتهم خلال الفصل الدراسي التالي. ارتفعت درجات الطلاب بنحو خُمس نقطة من المعدل، مقارنة مع تحديد الأهداف وحدها أو عدم القيام بأي شيء محدد. خذ 10 دقائق واستكشف عبر الكتابة ما يهمك في منطقة معينة. اكتب عن سبب أهميته وما يحدث في حياتك عندما تنساه.
 
لديك رغبة قوية في مشاركة اهتماماتك مع الآخرين
تريد مشاركة ما تُقدِّره مع الآخرين، لأن ذلك ببساطة هو ما فُطرنا عليه كمخلوقات. قد تكون الحاجة إلى مشاركة ما نعتز به هي سبب امتلاكنا القدرة على التواصل بطرق رمزية في المقام الأول. عندما أسأل الناس عما يهتمون به بشدة، كما أفعل بانتظام، يكون أناس آخرون دائما على رأس القائمة. يهتم الناس بشدة بالحب والاتصال والانتماء. يهتمون بالمساهمة في رفاهية الآخرين، ومساندة الأشخاص الذين يعانون، والوجود من أجل من يحبونهم.
 
وهناك قيم أخرى قوية تنبع بشكل غير مباشر من اهتمامات اجتماعية عميقة. إذا كنت تهتم بمستقبل هذا الكوكب، فإن جزءا من ذلك هو اهتمامك بما سيشاهده أحفادنا، وما إذا كانت ستظل هناك أفيال ومخلوقات أخرى بالإضافة إلى أنهار للاستمتاع بها. حتى القيم التي تبدو أكثر فردية، مثل خلق وتقدير الجمال، لها دافع اجتماعي: الناس يريدون مشاركة هذا الجمال مع الآخرين، لمساعدة الآخرين على تقديره. من خبرتي، 99% من جميع القيم اجتماعية في طبيعتها. العملية التي تسمح لنا بأن نشعر بالاهتمام بالأشياء والأشخاص هي عملية اجتماعية بشكل عميق.
 
تستخدم عقلك كأداة لإضفاء طابع إنساني على نفسك بدلا من تقييم نفسك بموضوعية
عندما ننخرط في قدرتنا على اختيار واحتضان القيم التي تُرشد أعمالنا، فنحن نُضفي على أنفسنا طابعا إنسانيا، ونعيش بطريقة حميمة وملتزمة وفعالة، وننتقل إلى نوع الحياة التي نريد أن ننتجها. لا تخلو هذه العملية من صعوبة، لأنها تقرّبنا من الحافة، حيث نعلَق داخل تفكيرنا ونخاطر بتحويل قيمنا إلى قائمة إيجابيات وسلبيات نُقيّم فيها أنفسنا وغيرنا. هذه هي الطريقة التي ينتهي بها الشخص إلى أن يكون مدمنا للعمل ويخلق بؤسا في عائلته تحت ادّعاء أنه "يوفّر دخلا جيدا".
 
العقل هو عبارة عن عضو لحل المشكلات، يسمح لنا بالتعامل مع الأحداث في الخيال قبل أن نواجهها في الواقع. لقد سمحت لنا تلك المهارة المدهشة، على مدى الـ 10000 سنة الماضية، رغم كوننا نوعا ضعيفا وبطيء الحركة، بالسيطرة على الكوكب.
 
بعض صعوبات العالم الحقيقي التي واجهها شخص ما منذ قرون مضت، قد تم الاعتناء بها أو على الأقل قلّلناها كثيرا. نحن نعيش فترة أطول، حتى في أفقر البلدان، انخفض العنف، على الرغم من كيفية ظهور الأشياء على شاشاتنا. لقد حققنا تقدما بشريا. ولكن للحفاظ على العضو الذي ينتج مثل هذه التغييرات من الانقلاب على مالكه، نحتاج إلى الاستمرار في التركيز على نوع الحياة التي نريد أن نعيشها، والتي ترتبط بالمعنى والغاية التي نختارها، بدلا من إنشاء عوائق أمام ذلك.
 
في النهاية، اختيار القيم أمر بسيط. ولكنه يتطلّب قدرا معينا من التعقيد والرقي النفسي لكبح جماح عقلية حل المشاكل. يتطلب الأمر تقدما ورقيا للحفاظ على الحالة المرحة، والواعية، والبشرية، القائمة على القيم، وسط نشاز الأصوات القادمة من الخارج ومن الداخل، الأحكام، اللوم، الخزي، والتجنُّب.
 
تُحدّد القيم اتجاه مسار حياتنا. إذا كنا نتجول بحثا عن العزلة والاعتماد على النفس، فإننا نتجه بعيدا عن معناها الذي نختاره. يمكن أن تكون الفجوة بين الاثنين بمنزلة بوصلة دائمة الوجود، مما يسمح لنا بمعرفة أننا ننحرف عن هدفنا. مثل شخص بالغ حنون يقول: "من هنا، يا عزيزي" إلى طفل متجوِّل، يمكن أن تكون قيمنا هي مُعلِّمنا، مما يؤدي إلى تنشيط رحلتنا في الحياة عندما نحتاج أكثر إلى التحفيز.
 
 
   
 



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات