زيارة قادة (الإصلاح) للإمارات.. لقاء استراتيجي أم تكتيكي فرضته الظروف؟ (تقرير)

قيادات حزب الإصلاح تظهر بشكل مفاجئ في أبوظبي
مُسند للأنباء - وحدة التقارير-خاص   [ الاربعاء, 14 نوفمبر, 2018 04:30:00 مساءً ]

أثارت زيارة قيادة من حزب الإصلاح إلى العاصمة الإماراتية أبوظبي جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، بالتوازي مع اشتعال المعارك على الأرض، وحراك سياسي غير مسبوق, توج بهدنة غير معلنة في الحديدة, التي حققت فيها ما تسمى بالقوات المشتركة تقدماً كبيراً.
 
وكان مصدر خاص لـ"مُسند للأنباء" قد تحدث بأن "الإمارات حرصت على لقاء قيادات الإصلاح, وأبدت اهتماماً كبيراً بهم, وكانت الزيارة بعد لقاءات متعددة لهم في العاصمة السعودية الرياض" وهو ما يؤكد الترتيبات التي تجريها أبوظبي.
 
وأكد المصدر بأن اليدومي والآنسي, زارتهما وفود إماراتية متتابعة, وجاءت لهم دعوة رسمية لزيارة الإمارات, وأنهم يتواجدون لليوم السابع في الإمارات.

وبدا لافتاً هذه المرة  في اللقاء هو تجاهل إعلام دولة الإمارات وحزب الإصلاح من التطرق للقاء، الذي جاء على هامش استقبال وزير خارجية بريطانيا في زيارتها للمنطقة التي يبحث فيها قضية خاشقجي، والوضع في اليمن.
 
وجاءت الزيارة تزامناً مع إصدار حزب الإصلاح أكبر القوى اليمنية موقفاً اتهم قطر صراحة بدعمها للحوثيين، بعد اتهامات لنشطاء وجهات إعلامية في الرياض وأبوظبي لحزب الإصلاح بأنه يتبنى سياسة توزيع الأدوار فيما يتعلق بعلاقته بقطر.
 
لكن مراقبين طرحوا تساؤلات هل سيسفر اللقاء الأخير إلى تفاهمات مع حزب الإصلاح يغير من استراتيجية أبوظبي العدائية تجاه الحزب، أم يعدو كونه مجرد تكتيك آني، وجدت الإمارات نفسها مضطرة إزاءه.
 
لقاء تكتيكي
يرى مراقبون أن اللقاء غير المعلن الذي جمع قادة حزب الإصلاح مع الإمارات يأتي في سياق تبديد العزلة المفروضة على (التحالف العربي) بعد الضغوط المتزايدة على الأخير بسرعة وقف الحرب في اليمن، بعد قضية مقتل خاشقجي.
 
وفي هذا الصدد يشير الكاتب والمحلل السياسي ياسين التميمي بقوله، إن الضغوط الهائلة على هذا التحالف والتي تعاظمت بعد مأزق مقتل خاشقجي الذي يلتف حول عنق الأسرة المالكة السعودية كحبل المشنقة، هو الذي يدفع بالتحالف إلى تثبيت الفارق الاستراتيجي في حرب اليمن لصالح هذا التحالف والمعسكر المرتبط به حتى لو كان ضمن هذا المعسكر أعداء من صنف الإصلاح".
 
واعتبر التميمي أن "مبرر وجود رئيس الإصلاح وأمينه العام في لقاء بن زايد مع وزير الخارجية البريطاني الذي جاء اصلاً لبحث ملف الحرب في اليمن ما يستدعي لقاء مغلقاً في الأساس، هو حاجة بن زايد لأن يظهر بأنه يحارب في اليمن ومن خلفه كل المكونات بمن فيهم قادة حزب الإصلاح الذي استأجر بن زايد قتلة إسرائيليين وأمريكيين لاغتيالهم في عدن وتعز والمحافظات الجنوبية".
 
ونشرت صحيفة أمريكية  الشهر الماضي تحقيقا استقصائيا عن استقدام الإمارات مرتزقة أمريكان لتنفيذ اغتيالات في اليمن ، طالت عدد من أئمة وخطباء مساجد عدن، وقيادات في حزب الإصلاح.
 
وأظهر التحقيق صورا جوية  لعملية استهداف لرئيس حزب  الإصلاح في عدن البرلماني إنصاف مايو، غير أنه نجا من عملية الاستهداف
 
وتحكم الإمارات سيطرتها على المحافظات الجنوبية، حيث تخضع تشكيلات عسكرية موزاية تدين لها بالولاء، وسبق أن اصطدمت مع القوات الموالية للحكومة اليمنية، في العاصمة المؤقتة عدن، في محاولة الانقلاب العسكري التي تبناها (المجلس الانتقالي) المدعوم من أبوظبي، في أحداث يناير من العام الجاري، والتي أوقعت عشرات القتلى والجرحى.
 
ويرى مراقبون بأن لقاء أبوظبي لن يغير شيئا على الأرض، وأن الإمارات لا يمكنها من تغيير توجسها من حزب الإصلاح ومناصبته العداء كونها تسير وفق أجندة ومخططات لا يمكن للحزب أن يغض الطرف عن تصرفاتها وأطماعها في المناطق المحررة.
 
خطوة مهمة
في موازاة ذلك هناك من يرى بأن لقاء أبوظبي قد يأتي تتويجا للقاءات سابقة بين قيادة حزب الإصلاح والإمارات، خصوصا اللقاء المعلن بالرياض بين وليي عهد السعودية والإمارات، مطلع العام الجاري، والذي عدّه مراقبون حينها بأنه لقاء مهم واستراتيجي وسيؤتي ثماره على الواقع، بيد أن ذلك اللقاء تبخّر ولم تر نتائجه على الأرض.
 
وفي هذا الصدد أكد نائب رئيس الدائرة الإعلامية لحزب الإصلاح عدنان العديني على أهمية لقاء أبوظبي, معتبراً أن ذلك يعد خطوة إيجابية ومهمة في سبيل تعزيز وتلاحم التحالف الداعم الشرعية، وذلك بهدف إسقاط الانقلاب واستعادة الدولة.
 
وعادة ما يشدد الحزب بأن لقاءاته الخارجية تأتي في إطار العمل على "توحيد الجهود لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب".
 
وأبدى عدد من نشطاء وكوادر حزب الإصلاح ترحيبهم باللقاء، معربين أن هذه التفاهمات ستعمل على المضي بوتيرة أكبر نحو استعادة الدولة وهزيمة الانقلاب.
 
وتبرز نقطتين مهمتين بالإضافة لما سبق، تتمثل الأول، أن اللقاء يأتي في سبيل إيعاز الرياض لأبوظبي بالانفتاح على حزب الإصلاح, الذي يعد حلفيا وطنيا وعسكريا لها، في مقابل انفتاح الأولى على (المجلس الانتقالي) الذي يعد حليفا لأبوظبي.
 
والنقطة الأخيرة أن اللقاء يأتي في تواجد الرئيس هادي خارج الرياض الذي اتخذ منها مقرا مؤقتا لإقامته، وهو ما سيثير شكوكه حول توقيت زمان ومكان اللقاء، خصوصا مع استمرار علاقته المتوترة بأبوظبي، حيث أثار لقاء بن سلمان وبن زايد مع قادة حزب الإصلاح في الرياض سخط هادي بوجه حزب الإصلاح وأبدى تذمره في لقاء جمعه بقادة الحزب وفقا لمصادر مطلعة ووثيقة.
 
ويأتي لقاء قادة الإصلاح مع الإمارات في أبوظبي بالتزامن مع استقبال مسؤولين إماراتيين لوزير خارجية بريطانيا, الذي يجري تحركات نشطة بهدف الضغط لإنهاء حرب اليمن والانخراط في مفاوضات عاجلة تفضي إلى اتفاق سياسي، مما يزيد من ريبة هادي من هكذا لقاءات قد تتطرق إلى ترتيب المستقبل السياسي للبلد في وجود أكبر الأحزاب المؤيدة للشرعية في منأى عنه, أو لأهداف أخرى تؤجل أبو ظبي الإفصاح عنها إلى حين, ومنها حسب مراقبين, توقيف المعارك في الحديدة وتبعات المسألة الإنسانية, ليكون للإصلاح نصيب منها في كيل الاتهامات كما في كل مرة, وفي أكثر من مكان في اليمن.




لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات