بخلاف المتوقع.. العمل عن بعد قد يفسد حياتك

بخلاف المتوقع.. العمل عن بعد قد يفسد حياتك
مُسند للأنباء - ترجمة: ميدان   [ الثلاثاء, 02 أكتوبر, 2018 04:39:00 صباحاً ]

أصبح بوسع عدد متزايد من العاملين في المكاتب العمل من أي مكان على الأقل لجزء من أسبوع عملهم. وفقا لمؤسسة العمل، يمكن لنحو 30% من العاملين في المكاتب العمل من أي مكان، على الأقل جزئيا في 2016. ومن المتوقع أن تزيد هذه النسبة لتصل إلى 70% في السنوات القليلة القادمة.
 
هؤلاء هم العاملون عن بُعد. أولئك الذين يؤدون أدوارهم الوظيفية بغض النظر عما إذا كانوا في المنزل أو في الشركة أو في مكتب العميل أو في الأماكن العامة. يستطيعون إنجاز العمل طالما كانت معهم حواسيبهم النقالة أو أجهزتهم اللوحية أو هواتفهم الذكية، وكان معهم اتصال جيد بالإنترنت بالطبع. أو على حد قول أحد الذين أجرينا معهم مقابلة لأجل بحثنا: حاسوبي هو مكتبي.
 
للعمل عن بُعد -بالإضافة إلى المرونة في العمل في أي مكان أو زمان مناسبين- فوائد معروفة، إذ يُمكِّن الناس (خصوصا السيدات) من الجمع بين واجبات الرعاية والعمل مدفوع الأجر، ويسمح لهم بالحفاظ على اتصالهم بمكان العمل ومتابعة آخر التطورات في مهنتهم والإسهام في معاش التقاعد.
 
ويُمكِّن العمل عن بُعد كذلك الناس من العمل في المنزل أو بالقرب من مقر الشركة، وبذلك يقللون من وقت الانتقال خلال ساعات الأسبوع، مما يساعد في الحفاظ على صحتهم، علاوة على بعض الفوائد البيئية كذلك. إضافة إلى أنه يسمح للمنظمات بتقليل النفقات المادية من خلال توفير عدد أقل من المكاتب ومساحات التخزين، أو حتى إغلاق مقرات بأكملها. وهو عرض مغرٍ من ناحية توفير الوقت والنفقات، خاصة في أزمنة التقشف.
 
لكن العمل عن بُعد ينطوي على مخاطر جمة للأفراد والمنظمات على السواء. يُظهر البحث أن الاتصال الدائم عبر هاتفك الذكي يمحو شيئا فشيئا الحدود الفاصلة بين العمل واللاعمل. أضف إلى ذلك أن العاملين عن بُعد يواجهون ضغوطا خارجية متزايدة لعمل بشكل أكثر كفاءة وتأثيرا خلال يوم أو أسبوع العمل. على سبيل المثال قد يضطر الناس لتقديم تقرير يومي عن سير العمل فقط إذا عملوا عن بُعد، وقد يتصل بهم شخص من الشركة للتأكد إن كانوا يعملون بالفعل.
 
تحت الضغط
يكشف بحثنا الذي أجريناه على منظمات القطاعين الخاص والعام، بالإضافة إلى رواد الأعمال الذين يعملون بمفردهم، عن الضغوط الداخلية التي كثيرا ما يشعر بها العاملون عن بُعد، إذ يشعرون بأنهم في حاجة إلى العمل ساعات أطول وحتى وقت متأخر، ويميلون إلى جعل أنفسهم متاحين دائما من خلال الأجهزة اللوحية أو الهواتف الذكية. لذا لا يأخذون فترات استراحة كافية وفي بعض الحالات لا يأخذونها على الإطلاق. نتيجة لذلك يجد العديد منهم نفسه محاطا بالعمل على الدوام بكل أشكاله ومقاساته.
 
بعض الذين قابلناهم أشاروا إلى العديد من السلوكيات التي قد تضر بصحتهم وجودة حياتهم. على سبيل المثال، يقللون من أوقات راحتهم خلال النهار إلى فترات قصيرة جدا، قد تصل أحيانا إلى عشر دقائق فقط من الراحة، بسبب انتباههم الدائم لصوت إشعارات البريد الإلكتروني الوارد وشعورهم بالحاجة إلى الرد مباشرة.
 
ويتفحص آخرون بريدهم الإلكتروني بشكل دوري، ليس فقط خلال اليوم بل كآخر عمل يقومون به ليلا وأول شيء يقومون به صباحا. أصبحوا، على حد تعبير أحد المشاركين، عبيدا لرسائل البريد الإلكتروني. بعضهم لا يربط تفحص رسائل البريد الإلكتروني المرتبطة بالعمل والرد عليها بعالم العمل؛ من الطبيعي بالنسبة لهم أن يفعلوا ذلك في أمسياتهم وفي عطلات نهاية الأسبوع.
 
في الحقيقة، تحدثنا مع أولئك الذين يخلطون بشكل منتظم بين أوقات الراحة بالعمل عبر جعل أنفسهم متاحين دائمًا لمطالب العمل خلال أوقات الاسترخاء، مثل وقت مشاهدة برنامج مسائي على التلفاز. يقول آخرون إنهم لا يمانعون الدخول للاطلاع على خوادم العمل في منتصف الليل (نتحدث عن الساعة 3 صباحا) وخلال عطلات نهاية الأسبوع، أو أثناء الإجازات، لأنهم يشعرون بضغط يدفعهم إلى أن يكونوا على قوة العمل دائما حتى ولو عن بُعد.
 
حتى بالنظر إلى متطلبات الاقتصاد المعولم الرقمي الحديث، تشير هذه السلوكيات إلى أن العاملين عن بُعد لا يكافحون فقط لاحتواء العمل داخل حدود ساعات العمل الاعتيادية. لكنهم يجدون صعوبة أيضا في الابتعاد عن العمل كليا خلال الأوقات التي نتعارف عليها باعتبارها أوقاتا لغير العمل.
 
نداء إلى كل المديرين
في هذا السياق عادة ما تكون الاستجابة الإدارية لمسألة الوصول إلى توازن أكثر صحية بين العمل وغير العمل، استجابة فاترة. ففي النهاية كلما زاد العمل القادم من العاملين عن بُعد، زادت إنتاجية الفريق وكفاءته وفاعليته. اعتاد أحد المديرين الذين تحدثنا معهم توجيه النصح لفريقه بعدم إرسال رسائل البريد الإلكتروني في المساء أو في عطلات نهاية الأسبوع، بينما شدد على أن المسؤولية تقع عليهم في التحكم بالنظام العام لعملهم.
 
بشكل عام فإن المنظمات التي تتوق إلى استغلال المزايا التي يقدمها العمل عن بُعد، دون العمل على تجنب آثاره النفسية والاجتماعية، يحاولون التمتع بجميع المزايا في آن واحد، أو كما يُقال يرغبون في الاحتفاظ بالكعكة بعدما أكلوها.
 
الطريقة التي يُقدم بها العمل عن بُعد ويدار بين المديرين وأفراد الفريق تؤثر على مدى الضغط الداخلي الذي يُخضِع الأشخاص أنفسهم له. وهو ما يُستهان به كثيرا. لكن الضغط المتراكم على المستوى الشخصي قد لا يؤثر فقط على حياتهم الخاصة بل على علاقاتهم في العمل وإنتاجيتهم العامة على المدى البعيد كذلك.
 
للعمل عن بُعد فوائده بالتأكيد. لكن يجب على الشركات أن تحرص على التفكير في الطريقة التي تطبقه بها وأن تصمم سياسات متزنة تأخذ في اعتبارها الأخطار والمزايا كليهما لضمان الفوز للجميع، للمنظمات ولموظفيها. 



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات