اليمنيون وجهًا لوجه مع المجاعة (تقرير)

جوعى يقتاتون من أكياس القمامة
مُسند للأنباء - وحدة التقارير _ خاص   [ الثلاثاء, 02 أكتوبر, 2018 03:19:00 مساءً ]

تزداد مآسي اليمنيين يومًا بعد آخر في ظل تصاعد الحرب واستمرار تهاوي الريال اليمني إلى الحد الأدنى في تاريخيه.
 
في وضعٍ كهذا، يزاد يوميا عدد اليمنيين الذين ينضمّون إلى طابور الجوعى، فبحسب الأمم المتحدة هناك ما أكثر من 7 ملايين يمني مهددون بخطر المجاعة الحاد.
 
وتعاظم تأثير الأزمة مع ارتفاع أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الانحدار المخيف لقيمة الريال اليمني الذي أصبحت قيمته أمام الدولار تقارب 700 ريال للدولار الواحد، ما خلق أزمة معيشية عابرة للطبقات، سحقت اليمنيين تحت وطأتها المهلكة. 

جوعى يقتاتون من أكياس القمامة 
خطر المجاعة والبؤس المطبق أخذ في الاتساع أكثر، نتيجة الكساد الاقتصادي الكبير الذي أحدق بخزينة البلاد، وما نجم عنها من انقطاعٍ لمرتبات الموظفين في القطاع العام منذ أغسطس 2016، وانقطاع الخدمات، والكهرباء، ونقص حاد في مياه الشرب، وارتفاع أسعار المشتقات النفطية إلى مستويات خيالية.
 
وفي العاصمة صنعاء التي دخلها الحوثي قبل 4 سنوات بمبرر الجرعة السعرية، أصبح من الشائع أن تجد مواطنين يمنيين وأرباب أسر يبحثون عن قوتهم بين أكياس القمامة، كما لم يحدث من قبل.
 
الحال في المحافظات اليمنية الأخرى أكثر سوءًا بمراحل مما هو عليه الحال في العاصمة صنعاء، ففي سابقة من نوعها أجبرت المجاعة وظروف عددا من الأسر في بعض مديريات محافظة حجة إلى أكل أوراق الشجر واتخاذها وجبة يقتاتون عليها لعلها تمد في عمرهم أيامًا، وهو ما يجعل المجتمع الدولي والضمير الإنساني أمام اختبار عسير. 
 
منظمات دولية وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة والمجلس النرويجي للشؤون اللاجئين حذرت منذ بداية العمليات العسكرية في اليمن من وصول البلاد إلى شفير المجاعة، وصرحت مديرة الـ"أوتشا" التابعة للأمم المتحدة في وقت سابق أن أكثر من 8 ملايين يمني لا يعلمون من أين تأتي وجبتهم التالية. 
 
مؤخرًا أشار تقرير للأمم المتحدة أن ملايين المينيين يعشون على وجبة واحدة كل يوميين، وذلك بطبيعة الحال يسهم في إذكاء أزمة أخرى وهي الأزمة الصحية نتيجة لأمراض سوء التغذية وقابلية التأثر بالأمراض والاوبئة، وهو ما حدث بالفعل. ولعل ذلك ما دفع بالأمم المتحدة إلى الإقرار الأسبوع قبل الماضي بعجزها عن كسب معركة الجوع في اليمن، بعد أن خرجت الأمور عن السيطرة. 
 
فيما تقول منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" إن 2.2 مليون طفل يمني من إجمالي الأطفال البالغ عددهم 9.6 مليون يعانون من سوء التغذية، ويموت طفل يمني على الأقل كل 10 دقائق نتيجة لأمراض كان يمكن الوقاية منها، بحسب المنظمة ذاتها. 
 
وبحسب "يونيسف" أيضاً، فإن 10 ملايين طفل يمني أصبحوا يواجهون خطر الإصابة بسوء التغذية، منهم نصف مليون طفل يواجهون سوء التغذية الأكثر خطورة، طبقاً لتصريح مديرة برنامج الطوارئ في منظمة الأمم المتحدة للطفولة "أفشان خان".
 
كما دوت صيحات الاستغاثة في الأروقة والمحافل الدولية، للمطالبة الانسانية بإنقاذ اليمن من الاستمرار في الانزلاق نحو براثن المجاعة المصاحبة للازمة الإنسانية في البلاد التي توصف على أنها الأسوأ في العالم.

المساعدات في قربة مثقوبة 
رغم المساعدات التي تقدمها بعض المنظمات والهيئات الإغاثية، إلا أنها ظلت جزءاً ضئيلاً في هامش الكارثة الإنسانية التي ترزح البلاد تحتها خصوصًا في ظل عدم التوزيع العادل للمساعدات في المناطق الخاضعة لسيطرة الانقلابيين الحوثيين.

حيث يتم توزيع المساعدات بشكل انتقائي للموالين للجماعة والاعراض عن بقية اليمنيين بما فيهم الفئات الأشد فقرا، فضلا عن نهبها والاستيلاء عليها وبيعها في السوق السوداء عن طريق مشرفي وقادة جماعة الحوثي خصوصًا خلال فترة سيطرتها على ميناء الحديدة.
 
وهو ما ساهم في تعقيد الأزمة الإنسانية واتساع رقعتها في أوساط اليمنيين الذين انعدمت مصادر دخلهم، في مقابل استهتار وتجاهل الحوثيين والقوى السياسية الأخرى بحجم الكارثة المعيشية في البلاد. 
 



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات