4 أعوام على نكبة 21 سبتمبر.. اليمن "بئر معطلة" للعيش ومقبرة مفتوحة (تقرير خاص)

اليمن على حافة المجاعة
مُسند للأنباء - وحدة التقارير- خاص   [ الجمعة, 21 سبتمبر, 2018 10:21:00 مساءً ]

 بعد أن كان اليمنيون على أعتاب تنفيذ نتائج مخرجات الحوار الوطني اليمني ومنها الاستفتاء على الدستور وتطبيق نظام الأقاليم الذي يضمن التوزيع العادل للسلطة والثروة نفذ الحوثيون انقلابهم ال في ال21 من سبتمبر وبتواطؤ إقليمي ليجد اليمنيون اليوم أنفسهم في بلد أضحى ساحة حرب مفتوحة منذ سنوات، وألقت الحرب بظلالها على كل مناحي الحياة في البلد وخصوصا المعيشية والإنسانية.
 
فالكذبة التي كانت سببا في اجتياح الحوثيين لصنعاء والاستيلاء على مقار الدولة لم تدم طويلا، إذ ظهرت (الجرعة) التي حركت جحافل المليشيا  الغازية على صورة عشرات (الجرعات) والأزمات في العام الأول للانقلاب، وأصبح قادة المليشيات تجارا في السوق السوداء لبيع المشتقات النفطية وتبخرت واحدة من أسوأ وأمرّ الكذبات في تاريخ الشعوب سريعا.
 
تحولت البلاد اليوم بعد أربع سبتمبر من أيلول الأسود إلى بئر معطلة و مقبرة مفتوحة، وتحولت كبريات مدنها الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى مدن أشباح ومناطق بائسة يقف ساكنوها في طوابير الطويلة تنتظر دورها للحصول على مادة الوقود والغاز أو ما يصلها من فتات المساعدات التي تتلقف لها المليشيات وتحول بين وصولها لمستحقيها.
 
انهيار الاقتصاد والعملة
يأتي العام الرابع على الانقلاب المشؤوم في وقت تردي فيه الأوضاع المعيشية وانهارت العملة الوطنية إلى مستوى قياسي مما تتسبب في اشتعال أسعار المواد الاستهلاكية بالتوازي مع استمرار انقطاع مرتبات الموظفين وهو ما فاقم من معاناة اليمنيين ويعرض ملايين اليمنيين لخطر المجاعة وفقا لتحذيرات منظمات دولية متخصصة.
 
وتخطى الدولار حاجز ال600 أمام الريال اليمني بعد أن كان الدولار بحدود 200 ريال قبل انقلاب الحوثيين، حيث يشير خبراء اقتصاديون إلى أن العملة معرضة أكثر للانهيار أكثر أمام العملات الأجنبية وهو يعني دخول البلد مرحلة الانهيار الاقتصادي.
 
وتسبب انقلاب الحوثيين ونهبهم للاحتياطي النقدي من البنك المركزي الذي كان يقدر ب4 مليار  دولار مما أدى إلى اهتزاز قيمة العملة الدولار وبدئها في التراجع أمام العملات الخارجية، إضافة إلى غيرها من العوامل الاقتصادية التي ألقت بظلالها على الاقتصاد اليمني وأصبحت حياة اليمنيين مشلولة، وتكاد تكون اليوم متوقفة نتيجة انقلاب الحوثيين في العام الرابع.
 
كما تسبب انقلاب الحوثيين في صعوبة الحصول على المشتقات النفطية ومادة الغاز والسلع الأساسية وارتفاع أسعارها إلى مستوى قياسي، حيث تأتي ذكرى الانقلاب ومحافظات سيطرة الانقلابيين تشهد أزمة وقود جديدة، وهو ما يكرس استمرار الأزمات وتردي الأوضاع المعيشية نتيجة انقلاب الحوثيين.
 
وبات معظم اليمنيين يحاولون الحصول بصعوبة بالغة على السلع الأساسية وما يسد رمق أسرهم بعد أربعة أعوام من الانقلاب مع انقطاع الرواتب وانهيار العملة وندرة الحصول على فرص العمل.
 
مقبرة مفتوحة
حول الحوثيون اليمن إلى مقبرة كبيرة ومفتوحة لدفن قتلاهم الذين يسقطون يوميا، وحولوا مزارع الفواكه والمنتجات الزراعية إلى مقابر لذويهم، وأدخلوا الموت إلى معظم قرى اليمن تقريبا،  وسط انقراض بعض المناطق والمديريات.
 
وعرض الحوثيون جدارية لعدد قتلى الجماعة في مديرية بني حشيش بمفردها، حيث أظهرت الجدارية سقوط مئات القتلى على الأقل من ذات المديرية ما يعني سقوط عشرات الآلاف من عناصرهم خلال 4 سنوات من انقلابهم على الدولة اليمنية.
 
ودخلت الحرب في اليمن عامها الرابع التي تسبب فيها الحوثيون في وقت تشهد جبهات قتال الجماعة من نزيف واضح من المقاتلين، غير أن الجماعة تلجأ لحشد مقاتلين في صفوفها في مناطق سيطرتها عبر وسائل شتى ومنها اللجوء لتجنيد الأطفال والزج بهم إلى جبهات القتال ما يعني تحشيد الناس في مناطق سيطرتهم واستمرار سقوطهم وجعلهم وقودا لحربها التي تعني استمرار سقوط من ضحايا حربها التي أشعلتها بفعل انقلابها على الدولة قبل أربعة أعوام.
 
وبموازاة ذلك سقط آلاف المدنيين اليمنيين نتيجة قتل وقصف الحوثيين واستهدافهم للأحياء والمدن السكنية وكذا نتيجة زراعتهم لمئات الآلاف من الألغام التي لا زالت تفتك بالمدنيين بين وقت وآخر.
 
وبعد 4 سنوات على انقلاب الجماعة المدعومة إيرانيا لا يزال الموت والقتل والمقابر هي أبرز منجزات الحوثيين، حيث أن سقوط هذا الكم من القتلى خلال أربعة أعوام سينعكس على حياة اليمنيين ويخلق آثارا نفسية واجتماعية صعبة على مر العقود القادمة.
 
سجن كبير
كماا حول الحوثيون اليمن إلى معتقل كبير بعد أربع سنوات على انقلابهم الأسود، فقد زجت الجماعة بالآلاف من معارضيها في مختلف مناطق سيطرتها، وشرعت الجماعة في إنشاء معتقلات وسجون سرية لتعريض المدنيين المختطفين للتنكيل والتعذيب.
 
واتخذت الجماعة من اختطاف المدنيين إلى شكل من أشكال الثراء والحصول على المال عبر سماسرة ينتمون للجماعة يعرضون قبول الجماعة بالإفراج عن الشخص الذي يتم اختطافه مقابل فدية مالية وصلت للملايين.

وتفشت ظاهرة المتاجرة بالمختطفين واستثمار هذه القضية كسوق رائجة ومنفصلة عن السوق السوداء لبيع المشتقات النفطية، مما جعل مسلحي الجماعة يمارسون قرصنة على تحركات وتنقلات المسافرين المدنيين والقيام باختطافهم من أجل إنعاش "سوق المتاجرة بالبشر"، وهو ما ساهم في تحويل البلد إلى معتقل كبير وصار المواطنون عرضة للاختطاف حتى من غير المناوئين لها.
 
ودخل آلاف المختطفين في سجون الحوثيين عامهم الرابع مع استمرار حملة الجماعة باختطاف السكان وتوالي سقوط العديد منهم ضحايا للتعذيب الممنهج والمميت.
 
إذن لقد نجح الحوثيون في تحويل اليمن إلى سجن كبير عبر اختطاف آلاف الناس وتقييد حرياتهم، أو عبر التضييق على الناس في مناطق سيطرتهم وحرماناهم من التنقل داخل محافظات البلد خصوصا الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية وإخضاعهم للتحقيقات والاستجوابات في نقاطهم مسلحيهم، وهو أحد (منجزات) ما يجمع معظم اليمنيين  على توصيفه بنكبة 21 سبتمبر.




لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات