"يُسرّ حسوًا في ارتغاء".. كيف صادر الحوثيون الجمهورية بذريعة "الجرعة"..؟ (تقرير)

الركض وراء سراب الانتقام
مُسند للأنباء - وحدة التقارير - خاص   [ الجمعة, 21 سبتمبر, 2018 07:39:00 مساءً ]

عشية اجتاحَ الحوثيون العاصمة صنعاء، في 21 سبتمبر/ أيلول 2014، فرك الرئيس السابق علي عبدالله صالح وأنصار حزبه أيديهم سرورًا استبشارًا بالفتح التتاري لجماعة الحوثي, وأطلقوا الألعاب النارية في سماء العاصمة صنعاء, وملأوا صفحات التواصل الاجتماعي ضجيجًا بدهاء "الزعيم" الذي انتقم من الجمهورية في نزوة سياسية، يدفع لاحقاً حياته ضريبة لها بعد 3 أعوام من الحلف الحميم.
 
لم يكن صالح وحده الذي ذاق من ذات الكأس الذي ذاقه اليمنيون علقمًا وغساقًا, إثر مصادرة الحوثيين لنظام الجمهورية والسطو على ما حققه اليمنيون طيلة 6 عقود ونيّف، منذ ثورة الــ26 من سبتمبر, التي أطاحت بالحكم السلالي الذي حكم اليمن ألفاً ومئتي عام.
 
اليوم يحتفل الحوثيون على أشلاء الدولة الممزقة بالذكرى الرابعة لانقلابهم على الدولة اليمنية التي تصادف 21 من سبتمبر الجاري، التي يعتبرونها إنجازًا تاريخيًا وكرامة إلهية خصت السماء زعيمهم عبد الملك الحوثي، غير مبالين بالوضع الكارثي الذي يسحق اليمنيين إثر انقلابهم على الدولة.
 
الانقلاب الحوثي لم يكن إلا بداية النهاية لمرحلة جديدة أدخلت البلاد في دوامة من الأزمات المهلكة, التي أوصلت البلاد إلى حافة المجاعة الكارثية, حسب توصيف منظمة الأمم المتحدة، ولاسيما بعد التدخل العسكري للتحالف العربي الذي يخوض حربًا مع الحوثيين منذ 3 سنوات.
 
العاصمة صنعاء لم تكن أحسن حالاً من بقية المحافظات اليمنية الخاضعة لسلطة الانقلاب، حيث تردت الأوضاع المعيشية للمواطنين بشكل غير مسبوق منذ نصف قرن، فالحوثيون الذين ما يزالون يمسكون بتلابيب السلطة ويمارسون صلاحيات مطلقة في ابتزاز المواطنين والتجار في العاصمة صنعاء، لا يكترثون للحالة المزرية التي وصلت إليها البلاد في ظل انقلابهم على السلطة.
 
منذ قرابة 4 سنوات في مدينة صنعاء التي تعد حاضرة الحوثيين، توقفت الخدمات بشكل كامل، حيث أصبحت الكهرباء والمياه في نظر السكان ضربًا من الترف، فقد تقزمت طموحات اليمنيين إلى الحد الذي بات أقصى ما يشغلهم هو الحصول على القوت وإيجار السكن.
 
وتشهد صنعاء أزمة حادة في الوقود والمشتقات النفطية, التي وصلت أسعارها إلى أضعاف ما كانت عليه إبان انقلابهم على الدولة, حين اتخذوا ذريعة ارتفاع المشتقات البترولية حينها 500 ريال لدخول صنعاء بعد تطويقها من جهاتها الأربع لأشهر, وأسقطوا حكومة الوثاق التي كان يرأسها محمد سالم باسندوة.
 
السكان في صنعاء بما فيهم التجار وأرباب يتخوفون من استمرار الأزمة, التي من المتوقع أن تشل حركة المدينة بشكل كامل في حال امتدت, ولا تحرك لإنقاذ المدينة وتزويدها بالغاز المنزلي وبقية المشتقات.
 
ما يتحكم بالمشهد هو القطب الواحد, الذي أصبح المهيمن على الوضع السياسي في المحافظات التي يتخذها الحوثيون مكاناً واسعاً لعرض أفكارهم وطائفيتهم كما ظهرت احتفاليتهم الأخيرة بعاشوراء أو مقتل الحسين, كتقليد جديد, لم تشهد اليمن من قبل, وهو ما يدلل تبعية الجماعة لولاية الفقيه في إيران.
 
شيء واحد أصبح متفق عليه, أن الحوثيين صادروا الجمهورية, ومنجزاتها, بداية بتعاون أحزاب سياسية كان لها ثقلها كحزب صالح, الذي ندم الكثير من قياداته للانجرار وراء تسليم مؤسسات الدولة, والركض وراء سراب الانتقام, الذي أدخل البلد حرباً, لم تبدأ بوادر انتهائها, وهو ما يفسره قول قديم " يُسرّ حسوًا في ارتغاء" ويقال عن الرجل يؤتى باللبن فَيُظهِرُ أنه يريد الرغوة خصوصاً، ولا يريد غيرها فيشربها، وهو في ذلك ينال من اللبن, لمن يريك أنه يعينك، وهو إنما يريد النفع إلى نفسه.




لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات