اليمنيون يودِّعون عيد الأضحى.. فرحة غيبتها الحرب (تقرير)

العيد.. فرحة غائبة في اليمن
مُسند للأنباء - وحدة التقارير _ خاص   [ الجمعة, 31 أغسطس, 2018 11:18:00 مساءً ]

ودّع اليمنيون عيد الأضحى دون أينالو حظهم موفورًا من الفرحة مثل غيرهم من الشعوب، وسط دوامة الأزمة المعيشية القاصمة التي تمر بها البلاد المُزَامِنة لتصاعد وتيرة الحرب التي يقودها التحالف ضد الانقلابيين الحوثيين بهدف لاستعادة الشرعية في اليمن التي نجمت عنها تداعيات كارثية أضرت بكافة القطاعات في البلاد خصوصًا الاقتصادية منها. 
 
نسبة كبيرة من اليمنيين ممن استطلع أراءهم "مسند للأنباء" قالوا إن عيد الأضحى هذا العام كان باهتًا في نظر على خلاف الأعوام السابقة، فالهزات العنيفة التي زلزلت البنية الاقتصادية في البلاد أثرت بشكل كبير على المواطن اليمني وجعلته قليل الحيلة في التعاطي مع متطلبات الحياة وهموم المعاش.
 
الأطفال أيضًا بدا العيد لديهم فاقداً لبهجته المعتادة، حيث إن نسبة كبيرة من الأسر اليمنية لم تتمكن من شراء الملابس الجديدة أو الألعاب لأطفالها كما جرت العادة في الأعياد.
 
النازحون.. منسيون من ذاكرة العيد
مدينة الحديدة التي كانت في سابق عهدها متنفسًا لليمنيين لقضاء إجازة العيد والاستجمام في ساحلها المطل على البحر الأحمر، أصبحت اليوم تضيق بأهلها، بعد أن تحولت إلى ميدان مفتوح للمواجهات بين مسلحي الحوثي الذين يسطرون على المدينة وقوات الشرعية التي وصلت إلى تخومها. 
 
نازحو الحديدة الذين لم يجدوا بدا من الفرار بحياتهم من جحيم المعارك في مدينتهم باحثين المأوى الأمن في أكثر من محافظة يمنية، وجدوا أنفسهم مثقلين بمنغصات كثيرة أفسدت عليهم فرحة العيد، حيث يواجه نازحو الحديدة في صنعاء ومحافظات أخرى صعوبات في توفر المأوى ولاسيما بعد القفزة الكبيرة في أسعار شقق وبيوت الايجار التي شهدت زيادة قياسية رغم الضائقة المالية التي يمر البلد، بسبب استغلال المؤجرين لحاجة النازحين إلى السكن، ما أضاف أزمة جديدة تضاف إلى جملة الأزمات التي ترزح البلاد تحت وطأتها المهلكة. 
 
فريق آخر من النازحين كانوا الأشقى بما أصاب مدينتهم، وهم الفئة الأشد فقرًا ممن اضطروا لقضاء العيد في مخيمات هامشية لا تقي الحرّ ولا تدفع البرد، وتفتقر إلى أدنى أساسيات الراحة أو السلامة أو حتى دورات مياه، والأخطر من ذلك وجود احتمالية كبيرة لتحول تلك المخيمات بؤر لانتقال عدوى الأوبئة والأمراض مثل وباء الكوليرا الذي اجتاح اليمن خلال الأعوام الثلاثة الماضية. 
 
فتور عيدي غير مسبوق
العوز الاقتصادي وضعف القدرة الشرائية لدى اليمنيين في عيد الأضحى هذا العام، بدا ملحوظًا من خلال الفتور غير المسبوق في الأسواق والمولات التجارية التي كانت خلال المواسم السابقة تغص بالمتسوقين، كما أن كثير من اليمنيين لم يتمكنوا من شراء الأضاحي هذا العام بسبب غلاء أسعارها حيث تجاوز السعر المتوسط في قيمية الأضحية (الخروف) الــ 100 ألف ريال، وهو مبلغ يعتبره اليمنيون كبيرًأ نسبيًا، بالمقارنة مع ضعف الدخل هشاشة القدرة الشرائية لليمنيين التي تدهورت بشكل هائل خلال فترة الحرب الدائرة في البلاد منذ أكثر من 3 سنوات.
 
يضاف إلى ذلك توقف مرتبات الموظفين الحكوميين في القطاع العام منذ أغسطس من العام قبل الماضي، الذين يبلغ عددهم حوالي مليوني موظف، أما موظفو القطاع الخاص يقولون إن رواتبهم الهزيلة لا تكاد تفي إلا بالجزء اليسير من متطلبات العيش الأساسية التي أصبح معظمها بعيد عن متناول اليمنيين الذين أصبح وضعهم الاقتصادي معقدًا للغاية مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية والمشتقات النفطية والانهيار الجنوني في قيمة العملة المحلية أمام الدولار والعملات الأجنبية حيث بلغ سعر الصرف في العاصمة صنعاء 580 ريالا للدولار الواحد.
 
هذا الواقع يقتضي في ظلّ الحصار وإجراءات التفتيش التي تخضع لها جميع الواردات، زيادةً في تكاليف التأمينات والنقل والتوزيع، فضلاً عن ترشيد عملية الاستيراد من جانب التجار بسبب أوضاع الحرب في البلاد، في النهاية تُضاف كل تلك التكاليف إلى السعر الإجمالي للسلع التي أصبحت عسيرة المنال بالنسبة للسواد الأعظم من المواطنين.
 
 ركود اقتصادي وأزمة خانقة
الحركة التجارية في البلاد أصيبت بالركود، نتيجة الأزمة الاقتصادية التي قصمت ظهر ذوي الدخل المحدود، وما صاحبها من أزمات متلاحقة جعلت اليمنيين على المحك، بعد أن وصل تراجع الريال إلى الدرك الأدنى في تاريخه، وأصيبت القطاعات الاقتصادية الصغيرة في اليمن بموت سريري. 
 
الأمر الذي أفضى إلى زيادة إضافية في أسعار المواد الغذائية والحاجيات الأساسية والمواصلات والمشتقات النفطية التي وصلت إلى مستويات لا يطيقها المواطن اليمني في ظل انقطاع مرتبات الموظفين في القطاع العام لقرابة عامين، والأزمات الخانقة المستفحلة التي تجر البلاد إلى هاوية المجاعة الشديدة، حيث إن ملايين اليمنيين يعيشون على وجبة واحدة كل يومين بحسب تقرير لمنظمة الأمم المتحدة.
 
يأتي هذا في الوقت الذي تشير فيه إحصاءات شبه رسمية إلى أنّ نسبة البطالة تتجاوز 50% من إجمالي القوى القادرة على العمل، يضاف إلى ذلك آلاف العمال والموظفين الذين خسروا وظائفهم بسبب توقف الشركات العاملة في اليمن وإغلاق السفارات، في وضعٍ تكاد تنعدم فيه البدائل التي تضمن مصادر أخرى للدخل، وهو ما يسهم في تفاقم الوضع في البلد الفقير.... كل ذلك جعل جميع السبل مسدودة أمام اليمنيين الذين يودعون عيدهم بفرحة لم تكتمل. 
 




لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات