هل انتهى شهر العسل بين «داعش» و «القاعدة» في اليمن؟

مُسند للأنباء - تقرير خاص:   [ الأحد, 13 ديسمبر, 2015 04:25:00 مساءً ]

كشفت عمليات تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" التي نفذت خلال الاشهر الثلاثة المنصرمة عن اكتمال البناء التنظيمي للتنظيم المتطرف في اليمن وتحوله من مجاميع متفرقة في المحافظات والمدن الكبيرة الى تنظيم بهيكل واحد وعدة فروع.
 





ولد "داعش" من رحم تنظيم القاعدة وكانت بدايته من بلاد الرافدين ووضع مداميك اساسه ابو مصعب الزرقاوي ومعه ابو أيوب المصري وابو عمر البغدادي الذي كان اول امراء داعش بعد تحوله الى كيان واحد يضم عدد من الفصائل المتطرفة والتي كانت تنشط في مقاومة الاحتلال الامريكي للعراق وتحولت لمواجهة الطائفة الشيعية بعد ذلك.
 




الفرق بين داعش والقاعدة ان الأول يضع الطائفة الشيعية كعدو اول بينما تضع القاعدة الصليبيين كما تصفهم ادبيات التنظيم العدو الاول اضافة الى تمرد تنظيم الدولة على كثير من ادبيات الحركات الاسلامية المتطرفة وابتداع سنن جديدة تشرعن تصرفات عناصرها.
 




في اليمن ظل تنظيم قاعدة الجهاد ولاية اليمن وبعد ذلك قاعدة الجهاد في جزيرة العرب بفرعيه السعودي واليمني اكثر فروع القاعدة في العالم خطورة ونشاطا ونموا على المستويات العليا والقاعدية ايضا.
 
ووصل التنظيم الى مقدرة عملياتيه كبيرة مكنته من اقتحام وزارة الدفاع اليمنية وثلاث مناطق عسكرية وأكبر سجون اليمن خلال عام واحد.
 






ومنذ بدأ تحرك مليشيات الحوثي من صعده ووصولها الى صنعاء والتوجه غربا وشرقا وجنوبا وتحرك دول الخليج لوقف هذا التمدد المليشاوي كانت هذه المرحلة نقطة تحول مفصلية في مسار تنظيم القاعدة في اليمن كأكثر تنظيمات القاعدة خطرا على الامن العالمي حسب تصنيف مخابرات واشنطن عام ٢٠١٣ م.
 





التحول الذي حصل في مسار القاعدة كان أشبه بعملية انقلاب داخلية صعد عبرها أنصار الشريعة المكون الرديف لقاعدة الجزيرة الى واجهة التنظيم واعلان بناء داعش كمكون له حضور قوي على الساحة اليمنية مستغلا القاعدة الجماهيرية لقاعدة اسامة بن لادن وظروف التمدد الحوثي الذي دفع كثير من منتسبي الحركات الدينية الى صف داعش من منطلق طائفي فرضته الحركة الحوثية كأمر واقع.
 





ارهاصات تكوين داعش في اليمن بدأت في العام ٢٠١٢ م وكان حينها هناك رغبة واسعة داخل صفوف القاعدة لدفع امير قاعدة الجزيرة ابو بصير الوحيشي لمبايعة ابو بكر البغدادي خليفة داعش المعلن في العراق والشام غير ان قيادة قاعدة الجزيرة كانت ترى ان الوحيشي في اليمن هو الاولى بالبيعة من البغدادي كونه كان من المقربين من اسامة بن لادن مؤسس القاعدة وان البغدادي لا يملك مؤهلات الخلافة وايضا ان الوحيشي سبق ان ادى البيعة لبن لادن ومن بعده للظواهري وانه لا يجوز مبايعة شخصين في وقت واحد.
 





وبقيت قيادات القاعدة في اليمن جدار صد لمنع تكوين فصيل داعش في اليمن غير ان التطورات الميدانية توجهت كلها لصالح داعش وقتل غالبية قادة الصف الاول للقاعدة بضربات لسلاح الجو الامريكي بينهم الامير ابو بصير الوحيشي الذي كان سبق لأنصار الشريعة مبايعته وبذلك انتفت البيعة بوفاة الوحيشي وزال جدار الصد بمقتل قادة الصف الاول للتنظيم وبقاء قاسم الريمي القائد العسكري للقاعدة فقط.
 






وتشكل اول فصيل لداعش في محافظة حضرموت وبعدها محافظة شبوة ولحقه فصيل في عدن وفرع اخر في صنعاء واخيرا محافظة تعز التي يتشكل فيها حاليا فصيل داعش بمجموعة من اتباع القاعدة وبعض الشباب المتطرفين.
 



استفاد داعش من الحرب بين التحالف والمليشيات الانقلابية من الناحية العسكرية وحصل على ترسانة سلاح مهمة وكبيرة واستقطب عدد من الشباب المتحمسين الى صفوفه ووجد في الفوضى وغياب العمل المخابراتي والامني لمؤسسات الدولة مناخا مناسبا للتمدد واستكمال بناء هيكل تنظيمي متماسك ونشط استطاع تنفيذ عمليات كبيرة دون اية مخاوف منها عملية اغتيال محافظ عدن وتصفية عدد من ضباط المخابرات وقادة المقاومة الجنوبية وعناصر عسكرية وامنية.
 




داعش في اليمن استعجل قطف الثمار وبدأ باستهداف جماعات وقيادات خارج دائرة توجهاته العسكرية وقام بالتزامن مع تلك العمليات بتنفيذ عمليات اعدام لأسرى من الجيش الموالي للحوثيين وعناصر مليشاوية حوثية لتأكيد توجهاته خشية انتقاد او استثمار لذلك من قبل تنظيم القاعدة 





وسبق لداعش تنفيذ عمليات في صنعاء والحديدة وحضرموت خلال العامين الاخيرين لتأكيد مقدرة جناحه العسكري على التحرك بعيدا عن ادوات تنظيم قاعدة الجهاد وتشكيل قوة ردع فاعلة ميدانيا.
 
 



وخلال الايام الاخيرة ظهرت مؤشرات صدام مرتقب بين داعش وبقايا تنظيم القاعدة إثر خلافات بدأت في حضرموت لتنازع السلطة والنفوذ على احدى اهم محافظات اليمن الخاضعة لسيطرة القاعدة وداعش.
 




ورغم ان خلافات داعش والقاعدة بقيت بعيدا عن الاضواء الا ان داعش أعلن مؤخرا وفي تسجيل مصور عن بداية الصراع مع القاعدة واكد ان القاعدة بايعت شخص مات قبل عامين في اشارة الى اسامة بن لادن وانه كان يتوجب على من بايع بن لادن مبايعة البغدادي كخليفة للمسلمين بعد اعلان الخلافة حد البيان.
 


وعقب البيان توجهت حشود داعش نحو محافظة ابين وسيطرت على عاصمة المحافظة ومدينة جعار ثاني مدن ابين من حيث الاهمية وهذا التحرك هو لإيحاد عاصمة تكون منطلقا لصراعه القادم مع القاعدة في حضرموت لأنه من دون عاصمة ادارية لا معنى لوجود تنظيم الدولة وهذا ما أقدم عليه بقيادة جلال بلعيدي القائد الميداني للتنظيم في اليمن.
 



وستكون محافظات شبوة ولحج وعدن وتعز ساحة مواجهة مسلحة بين داعش والقاعدة وايضا حضرموت عاصمة قاعدة الجهاد في جزيرة العرب، وما تبقى من قيادات التنظيم العائدة من أفغانستان.
 



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات