ماذا يحدث لليمنيين في جمهورية صوماليلاند..؟ (تقرير)

ماذا يحدث لليمنيين والعرب في جمهورية صوماليلاند
مُسند للأنباء - وحدة التقارير – خاص   [ السبت, 09 يونيو, 2018 11:31:00 مساءً ]

ربما لم يدرك محمود اليمني العائد من المسجد لمنزله في احدى شوارع عاصمة صوماليلاند مدينة هرجيسا بانه سيتعرض للطعن من مجموعة من الشبان ونهب ما معه من مبالغ زهيدة وهاتف، وها هو اليوم في العناية المركزة في احدى مستشفيات المدينة، كما لم تدرك بثينة الشابة العشرينية بأن حلمها بإكمال الدراسة في جامعة محلية في المدينة بأنه سيتحول إلى كابوس وجحيم بسبب المضايقات التي تتعرض لها من بعض المراهقين في الشارع الذي تسكنه، لكنها اوقفت دراستها نهائيا، بعد أن تعرضت لاعتداء جسدي صارخ اثناء عودتها من جامعتها في محاولة من المعتدين لنهب حقيبتها الصغيرة ولولا تواجد أحد أبناء الجالية اليمنية كان ماراً بالمصادقة ودفاعه عنها بكل ما أوتي من قوة في تلك اللحظات لكان حدث ما لا يحمد عقباه.
 
سليم الشاب المكافح والذي خرج من بلده بسبب الحرب وبعد جهود مضنية قضاها في عمل مستمر ودؤوب ليفتتح محله الصغير في المدينة، لم يدرك بأنه سيتعرض لسطو مسلح بالخناجر أثناء تجهيزه لذلك المحل، فينهب ما يملكه من مال في تلك اللحظات ولولا تجاوبه السريع مع العصابة وتسليمه لكل ما يملك لكان حصل له ما حصل لمحمود من اعتداء جسدي وربما يصل الأمر إلى الإعاقة الجسدية او القتل.
 
ابتسام وأيمن زوجان قررا ترك ديارهما بسبب المعاناة من الحرب وسافرا إلى جمهورية صوماليلاند ليبدأا مشوار حياتهما بالكد والعمل وذات ليلة وبينما هما عائدان من بيت أحد الاصدقاء وقبل أن يصلا إلى مسكنهما يقطع طريقهما عصابة من الشبان مسلحين بالخناجر والعصي فينهبون ما بحوزتهما مع كم هائل من الضربات لكليهما، والأدهى من ذلك أن هناك من ينظر الى ما يحدث لهذه الأسرة الصغيرة دون ان يحرك ساكناً خصوصاً من اصحاب المحلات الصغيرة المنتشرة في كل شوارع وأزقة المدينة.
 
هذه نماذج قليلة جداً مما يحدث للعرب بشكل عام ولليمنيين بشكل خاص، من عشرات القصص والتي نسمع حكاياتها ممن تعرضوا لتلك الأحداث في جمهورية صوماليلاند، وهي تلك الجمهورية الناشئة في شمال الصومال الاتحادي والتي لم تحصل على اعتراف أممي بها حتى اليوم، ويعيش في مدينة هرجيسا عاصمة الجمهورية الوليدة قرابة المليون نسمة يعمل جلهم في التجارة والحكومة المحلية، او الرعي بشكل عام، حيث تشتهر صوماليلاند بثروتها الحيوانية، فهي تقوم بتصدير قرابة الأربعة ملايين رأس من الأغنام والأبقار سنويا إلى خارج البلاد، وتعتبر المملكة السعودية واليمن من ابرز الدول المستوردة.
 
اتجه العديد من العرب إلى صوماليلاند وخصوصاً ممن لم يستطيعوا التأقلم مع أوضاع بلادهم بسبب الأحداث الداخلية وخصوصاً من سوريا واليمن ومصر، وذلك بسبب سهولة الدخول إلى هذه الدولة وعدم اشتراط التأشيرة المسبقة، وساعد في زيادة الهجرة إليها مناخها المعتدل طوال العام، وامكانية الاستثمار فيها نظراً لاحتياج البلد لكافة المشاريع الخدمية والاستثمارية تقريباً، فهي تمثل بيئة خصبة وجيدة لبدء الأعمال التجارية وفتح سوق للمنتجات، كما قام العرب بالمساهمة بشكل فاعل خلال السنوات الخمس الماضية في التنمية الاقتصادية لهذه الجمهورية الوليدة، وتشغيل الأيدي العاملة الصومالية في العديد من المشاريع الخاصة بهم حرصاً على مشاركة ابناء البلد في عمليات التنمية ومساعدتهم لتحسين اوضاعهم الاقتصادية التعيسة.
 
تفاجئ العرب وخصوصاً في الشهور الأخيرة من تزايد حدة الكراهية للوافدين الجدد، وباتت قصص الاعتداءات تتكرر بشكل شبه يومي دون أن تقوم السلطات المحلية بأي تدابير للحد من هذه الظاهرة الخطيرة التي بدأت بالاتساع والنمو بشكل لا فت بعد أن كانت مجرد حوادث فردية تقع نادراً وخصوصاً في المساء في بعض الشوارع او المناطق العشوائية داخل المدينة..
 
وهنا نتساءل عن الخطوات التي تقوم بها الممثليات ان وجدت، وإدارات الجاليات والمفوضية العليا لشئون اللاجئين في جمهورية صوماليلاند، ووزارات خارجية البلدان العربية للحد من هذه الظاهرة في بلدان المهجر، والعمل على حماية مواطنيها.
 
إن ازدياد تكرار هذه الحوادث تنذر بعواقب وخيمة إن لم يتم معالجتها بشكل عاجل وسريع مع وزارة الداخلية الصومالية ومشائخ القبائل ومشائخ الحارات، ووضع خطط توعوية لمشائخ القبائل والحارات على وجه الخصوص، وفي المدارس والجامعات المحلية، وتفعيل القوانين المحلية وتشديد العقوبات على مرتكبي مثل هذه الأحداث المقلقة للوافد و للمواطن الصومالي على حد سواء.




لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات