«ملشنة الشرعية».. الخطر القادم من الجنوب

مُسند للأنباء - تقـريـر خـاص:   [ الاربعاء, 02 ديسمبر, 2015 06:23:00 مساءً ]

مضت على عملية تحرير مدينة عدن وبعض محافظات الجنوب فترة ليست بالقصيرة مقارنة بحجم الدور المأمول القيام به من قبل الشرعية كمؤسسة معنية بكل ترتيبات الإدارة وتطبيع الاوضاع في هذه المحافظات .

 




عودة رئيس الحكومة خالد بحاح ومغادرته عدن وعودة الرئيس هادي ومغادرته عدن ايضا وعودته الحالية قبل ايام والتي تعد نهائية كما أعلن عنها . كل ذلك تسبب في ارباك الوضع في الجنوب المحرر وخلق حالة مشابهة لفترة وجود المليشيات الحوثية في الجنوب وكأن الذي حصل هو استبدال مليشيا منظمة ومنظبطه ادارايا وعملياتيا بمليشيا غير منضبطة وتحت قيادة متعددة الولاءات والانتماء .
 
 



عملية التأخير في ترتيب ملفات المناطق المحررة لها كلفة باهضة وكل يوم من التأخير يصنع اسبوعا كفارق زمني اثناء البدء بالعمل لإنهاء فوضى العملية الإدارية وانفلات الحالة الامنية .
 
 
 

استثمار النصر احد تكتيكات المواجهة التي تتمدد بطول وعرض جغرافيا اليمن الموحد بينما التراخي عن ضبط الوضع وانهاء فراغ الادارة للمناطق المحررة هو وجه اخر لسيطرة غير الدولة على مساحة ما حتى لو كانت خالية من السكان .
 
 


ويظهر للمتابع لحال مناطق الجنوب المحرر ان السلطة المحلية غائبة بقيادتها التي يفترض ان تكون على درجة عالية من الخبرة والكفاءة والدعم والنفوذ وان ادارات الامن والتي ايضا يشترط ان يعيد ترتيب اولوياتها وتشغيلها قادة امنيين وعسكريين ذو حضور قوي وفاعل هي الاخرى غائبة وليس لها اي دور يذكر.
 
 



محافظة عدن حصلت على محافظ جيد وكان احد قادة معركة التحرير من المليشيا الحوثية وجيش صالح غير ان هذا المحافظ يحتاج لمؤسسة امنية قوية ومهنية تحمي توجهاته الادارية والاصلاحية لفترة مابعد الحرب والتي هي حقيقة تركة ثقيلة من المهام والمسؤليات.
 




من غير المنطقي ان يتولى قائد مجموعة مسلحة حتى لو كان من فصائل المقاومة المنخرطة في معركة التحرير جباية موارد مالية لشركة النفط او جامعة عدن او مؤسسة الكهرباء مهما كانت الحجج والمبررات لأن هذا التصرف حال السكوت عليه هو يؤصل لملشنة الدولة وانهاء وجود الشرعية كمظلة لكل القوى التي واجهت التمدد المليشاوي الحوثي .
 
 



وفي محافظة لحج لازلت السلطة المحلية ومؤسسة الامن بدون اي حضور يذكر رغم اهمية المحافظة كنقطة انطلاق نحو مواصلة عملية تحرير الشمال بعد الجنوب وايضا اهمية لحج كضامن استقرار لمحافظة عدن عاصمة الشرعية والحضور العربي المساند للشرعية في البلاد.
 




محافظة ابين ايضا وهي الجناح الثاني لمحافظة عدن لازالت خارج اطار الادارة الشرعية بشكلها المهني والفعال وقيادتها المحلية والامنية في شلل تام رغم عامل الاستقرار النسبي الذي تعيشة ابين .
 



وتعد محافظتا الضالع وشبوة ايضا في حال لايختلف عن البقية بسبب غياب شرعية السلطة القائمة وسلطة الشرعية في ان واحد.
 
 



وتبرز فصائل المقاومة كمشكلة في المناطق المحررة كونها تريد فرض نفسها كسلطة بديلة للسلطة الحقيقية والتي تمثلها مؤسسات الدولة الشرعية
 
 
 
 
وتعود كل المعوقات الى تأخر السلطة الشرعية كحكومة ورئاسة في تحديد اولويات التحرك لترتيب الوضع الاداري والامني بالتوازي مع العملية العسكرية التي تجرى فصولها في طول وعرض المناطق الواقعة تحت سيطرة المليشيا الحوثية وجيش صالح .
 




تأخر عملية دمج المقاومة في الجيش وبشكل منظم ومهني حولت الفصائل الى مليشيات تبحث عن مصادر تمويل تعتاش منها وهذه المصادر ليست موجودة الا عند الشرعية او مؤسسات الدولة وفي حين اوقفت الشرعية الدعم المالي للفصائل ستذهب للمورد الاخر وهذا امر بديهي في ظل الوضع المنفلت والقائم
 




وتذهب كل الوقائع نحو حاجة الرئيس هادي الى فريق متكامل تكون مهمته رسم وتحديد الويات مؤسسة الرئاسة في سواء في المجال الاداري للمناطق المحررة او العمل العسكري للمناطق التي تحت سيطرة المليشيات كون طبيعة المرحلة الحالية تحتاج اكثر من حكومة واكثر من لجنة مساعدة واكثر من لجنة خبراء عسكرية فقط لأن الفريق يجب ان يشمل عدة تخصصات في مكون واحد .
 




مالم تحدد اولويات الرئيس وفقا لإحتياجات الميدان ومتطلبات المرحلة وردم الهوة بين القيادات الميدانية للمقاومة وقيادات الدولة العليا وانهاء حالة اللا دولة في المناطق المحررة فإن عملية تحرير بقية المناطق ليست ذات جدوى وستمثل عبئاً على دول التحالف كما هو الحال في مناطق الجنوب التي تحولت مهام لدولة الامارات وكأنه ليس هناك سلطة شرعية في البلاد.
 
 



وقبل ان تتحرر تعز وبعد تحرير عدن فإنه من غير المنطقي ان يعمل هادي والتحالف على تحرير تعز دون انهاء ملف الفوضى في الجنوب حيث ستصبح عملية تحرير تعز رافدا للتنظيمات المتطرفة التي تمددت في الجنوب وتجد لها في تعز انصارا تمنعهم سيطرة المليشيات على المناطق الفاصلة من ربط تحركاتهم برفاقهم في محافظات لحج وعدن وابين وشبوة وصولا الى حضرموت .
 
 


تحرير تعز اذا ليس مهما مالم يمنع الرئيس هادي ملشنة المقاومة والشرعية في المناطق المحررة وقيادته لعملية انهاء الانفلات في الجنوب اهم من قيادة معركة تحرير تعز وانهاء وجود السلاح واقتصاره على وحدات الجيش المنضبطة اهم من تسليح المقاومة في تعز وغيرها من المحافظات .
 




وقد حان الوقت لفرض شرعية مؤسسات الشرعية في الجنوب المحرر وقطع الطريق على كل المشاريع المتضاربة التي تتخذ من الفوضى وعدم حضور الدولة مناخا تنمو فيه بسرعة متناهية .




لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات