حراك الجنوب.. جسد بأكثر من رأس وأقل من عقل

مُسند للأنباء - تقـريـر خـاص:   [ الإثنين, 30 نوفمبر, 2015 06:52:00 مساءً ]

منذ انطلاق فعاليات الحراك الجنوبي ككتلة موحدة رفعت شعارات مطلبية تتعلق بحقوق العسكريين المسرحين منذ عام ٩٤م لازال هذا المكون الكبير والمهم بين القوى اليمنية خارج دائرة الفعل والتأثير في المشهد اليمني بمناخه المضطرب.
 
 
 
 


يمثل الحراك كمكون جغرافي جنوب اليمن ويملك زخما جماهيريا كبيرا وقضية عادلة وحصل على فرص كثيرة ليكون رقما مهما غير ان هذه الفرق تتلاشى تباعا ويبقى الحراك جسدا بعشرات الرؤوس مما يعيق تحركه او حتى تفكيره بشكل منطقي بخيارات مقبولة محليا واقليميا ودوليا.
 




دشن العميد ناصر النوبة أحد القادة العسكريين المحنكين تحركات العسكريين في الجنوب عام ٢٠٠٧م من مدينة الضالع التي كانت عاصمة ثورة الجنوب كأول ثورة في سجل ثورات الربيع العربي وتمددت ثورة النوبة ورفاقه المسرحين من جيش اليمن الموحد لتصل كل مناطق الجنوب من حدود تعز الى حدود سلطنة عمان.
 
 
 
 


حملت التحركات الجنوبية مطالب بحقوق العسكريين وبعدها حقوق ابناء الجنوب في السلطة والثروة ووصلت المطالب الى تقرير المصير والاستقلال والانفصال وفك الارتباط وهي مصطلحات مثلت بداية الخلاف والتشرذم للحراك الجنوبي الذي تفرخت مكوناته الى فصائل عديدة كل فصيل له رؤية مختلفة لاستعادة دولة الجنوب.
 
 
 


ذهب النوبة وباعوم كل واحد في فصيل وخرج علي سالم البيض وشكل تكتلا ضم قيادات بارزة لكن باعوم اختلف مع البيض وانتهى التكتل الى فصيلين وظهر الجفري ومعه فصيل وسبقه محمد علي احمد بتكتل انتهى بانقلاب عليه من قبل مكاوي لتستمر حكاية تفريخ وتشرذم مكون الحراك الجنوبي وتوزع مكامن قوته الى مجموعة قوى تزداد ضعفا مع كل ظهور لفصيل جديد.
 




وحصل الحراك الجنوبي على فرصة ذهبية ليعيد انتاج نفسه بصورة متماسكة وتكتل موحد تمثلت هذه الفرصة بدخول المليشيات الحوثية مناطق الجنوب وعاصمته عدن حين تحول الحراك الى تيار مقاوم حمل السلاح للدفاع عن الجنوب وتحريره من وجود المليشيات القادمة من شمال الشمال.
 
 
 



خرج الجنوبيون كقبائل في شبوة وعسكريين في الضالع وشباب وعسكريين في عدن ولجان شعبية في ابين ومثل هذا الخروج تحت راية واحدة وهدف واحد فرصة لتشكيل جبهة جنوبية موحدة تمثل الجنوب او على اقل تقدير تكون الأقوى في الجنوب غير ان المؤشرات حتى اليوم كشفت عن تشرذم أكثر من السابق وهذه المرة تشرذم مسلح يعد أكثر خطورة على الجنوب ذاته.
 
 
 



فتح التحالف العربي بقيادة السعودية ابواب الدعم بشكل غير محدود لكل القوى التي تحارب المليشيات ومن هذه القوى الحراك الجنوبي الذي لم يسبق ان فتحت له ابواب الخليج وظلت كل نشاطاته محرومة حتى من تغطية اعلامية من قبل وسائل اعلام الخليج العربي بدوله الست.
 
 
 


وصل السلاح والمال وهو ما كان ينقص الجنوبيون للتحرك وفتح الاعلام اقنيته لكل اصوات الجنوب بل فضلها على ما هو قادم من الشمال وانتهت العزلة بمجرد ان وطأة اقدام المليشيات أطراف محافظة لحج من جهة تعز.
 
 
 


تشكلت جبهات المقاومة في عدن من عدة قوى وكان الحراك حاضرا بقوة في هذه الجبهات وفي الضالع احتكر الحراك المقاومة واستفاد من طبيعة المحافظة كمخزن بشري للمقاتلين في الجنوب لتشكيل جبهة متماسكة وقوية قادها ضباط من قدامى المحاربين في جيش الجنوب الذي تم تسريحه بعد عام ١٩٩٤م.
 
 
 

في لحج وابين وشبوة ايضا مثل الحراك حضورا في صفوف المقاتلين كقادة وأفراد وأصبح السلاح في متناول كل من يريد القتال طيلة شهور من القتال ضد المليشيات.
 
 
 


بعد تحرير الجنوب بتدخل عسكري بري وجوي وبحري خاطف شاركت فيه فصائل المقاومة الجنوبية بفاعلية حتى تم دحر المليشيات الى خارج حدود مدن الجنوب قبل الوحدة مع الابقاء على ٣ مدن صغيرة في شبوة ولحج وابين تحت سيطرة المليشيات لأهداف تتعلق بخارطة دولة الوحدة.
 
 
 


تحرير الجنوب مكن الحراك الجنوبي والقوى الجنوبية من الحصول على اسلحة نوعية ومهمة دخلت مع قوات التحالف العربي ومثلت اضافة الى ترسانة الحراك الجنوبي والقوى الجنوبية بجانب غنائم الحرب وسلاح الجيش الموالي للرئيس هادي والذي كان يملك عدد من الدبابات والمدافع والسلاح الثقيل.
 
 
 


في محافظة الضالع درب فصيل الحراك هناك بقيادة شلال شايع عدد كبير من الشباب على حمل استخدام السلاح الخفيف والثقيل ضمن دورات تخرج منها عدد كبير من الشباب اضافة الى العسكريين المتواجدين في جبهة المقاومة في الضالع.
 
 
 



في محافظة شبوة هناك نموذج مختلف وجيد مثله العميد ناصر النوبة الذي تم تعيينه قائدا لمحور شبوه حيث جند ودرب عدد من شباب المحافظة ولكن في إطار رسمي وليس خارج سلطة الشرعية كما فعل حراك الضالع بل ان النوبة يتعرض لمضايقات من قبل قادة نافذين في الجيش الوطني تحت مبرر ان من دربهم هم من ابناء شبوة فقط وهي نظرة قاصرة من قبل قادة الجيش الوطني يجب عليهم مراجعتها.
 
 
 



في عدن تقاسمت عدة فصائل السلاح والأفراد المقاتلين وتحولت المقاومة الى عبئ على الشرعية بل ان قيادات المقاومة تمارس ترهيبا وابتزازا لمؤسسات الدولة في عدن بإسم المقاومة وبذلك يسجل الحراك فشلا ذريعا في التعاطي مع الانفتاح الذي حظي به مع دول الخليج التي بحثت عن خيارات اخرى لإدارة عدن امنيا بعد ان كان على الحراك ان يقوم بالدور الامني تحت سلطة الرئيس هادي والحكومة الشرعية.
 
 
 



في الضالع رفض شلال شايع الانخراط في تحالف الشرعية وحلفائها الخليجيين من خلال القبول بمناصب قيادية له ولرفاقه ضمن سلطة الشرعية وظل متمسكا بشعار الانفصال وحق تقرير المصير للجنوب حتى وهو في الرياض.
 
 
 



كانت الفرصة ذهبية للحراك الجنوبي ليشكل جبهة موحدة ويقوم بدور أمنى حافظ لاستقرار المدن المحررة بالتعاون مع القوى المقاومة والتحالف العربي ويقدم صورة مختلفة عن الصورة المرسومة عن الحراك لدى المجتمع الدولي بعدم قدرة الحراكيين على تجاوز خلافاتهم والتطلع لدور مستقبلي في إطار الدولة الفدرالية بدلا من الجري وراء مطالب غير مقبولة داخليا وخارجيا تتجاوز معطيات الواقع الحالي ومنطق المستجدات على الارض.
 
 
 


الحراك لن يحصل على دعم دولي لتقرير مصير الجنوب وهو لم يتمكن من ادارة الشأن الامني في محافظة عدن ولن يخاطر الاقليم بفسخ عقد الوحدة اليمنية في ظل وجود مئات القادة الذين يتنازعون زعامة تيار او تكتل جنوبي ويتركون القاعدة والتنظيمات المتطرفة تتحرك بكل حرية داخل رقعة الجنوب.
 
 
 


المنطق يقول ان من فشل في حماية جامعة عدن من عجرفة تنظيم القاعدة لن يقوى على تأمين سواحل عدن من مهددات الملاحة الدولية وان من يرفض قتال المليشيات الحوثية في بعض مناطق الضالع بحجة انها شمالية كيف له ان ينصاع لمتطلبات الشراكة والمصالح مع الاقليم والجيران.



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات