أخطاء قاتلة.. قصص لأسوأ القرارات التي اتخذتها شركات عالمية

مُسند للأنباء - ميدان   [ الإثنين, 14 مايو, 2018 02:40:00 صباحاً ]

في عالم الأعمال الأخطاء أنواع، هناك أخطاء صغيرة يمكن تداركها بسهولة، وأخطاء مزعجة يمكن تجاوز آثارها، وهنـاك أخطاء متوسطة قد تأخذ وقتا لمعالجتها، وهناك أيضا أخطاء كبيـرة قد تكبّد صاحبها خسائرا كبيرة في الوقت والمجهود والأموال لتداركها، وهناك أخطاء قاتلة، أخطاء لا يمكن تدارك آثارها أبدا -إلا في مواقف نادرة-، ودائما ما تكون مصحوبة بتفويت فرص هائلة لا تأتي مرتين كان من الممكن استغلالها في تحقيق إنجازات كبرى لأصحابها بسهولة شديدة وفي زمن قياسي، وبشكل كان -حتما- سيمثّــل نقلة ثورية هائلة لأصحابها للأمام.

في هذا التقرير سنستعرض مجموعة من المواقف الحقيقيـة التي مرّت بها مجموعة من أشهر الشركات حول العالم سُجّلت تاريخيا باعتبارها من أسوأ المواقف التي يمكن أن تمرّ بها شركة في مجال الأعمال، هذه المواقف تدق جرس إنذار حقيقي لكل رائد أعمال أو صاحب شركة ناشئة، وتصوغ له عبارة تحذير نهائية ينبغي أن يضعها نُصب عينيه طوال الوقت، مفادها: كن أكثر حذرا في رصد الفرص التي أمامك، أو الفرص التي في يدك بالفعل، أو لحظة اتخاذ القرار.

كيف يمكن التفريط في كل هذه الأصفار؟

شركة "فوكس القرن العشرين" (20th century fox) هي واحدة من أكبر إستوديوهات العالم على الإطلاق، والمسؤولة عن إنتاج وتوزيع مجموعة من أشهر وأكبر الأفلام العالمية منذ بدء تأسيسها سنة 1935 حتى يومنا الحالي، وتصنف بأنها واحدة من أضخم 6 شركات إنتاج سينمائي في أميركا والعالم(1).

 

 

في عام 1977، اتخذت الإدارة التنفيـذية لشركة "فوكس القرن العشرين" العملاقة قرارا لا يمكن وصفه سوى بأنه قصير النظر جدا، حيث قامت بتوقيع اتفاقيـة منح كافة الحقوق المتعلّقة بأفلام "حرب النجوم" (Star wars) الشهيرة -والتي لم تكن صدرت بعد- إلى جورج لوكاس مُبتكر السلسلة ومخرجها فقط مقابل 20 ألف دولار لا أكثر!

النتيجة أن قيمة الربح المتوقّع الذي حازه جورج لوكاس من وراء هذه الاتفاقية -العجيبة- تقدّر اليوم بأنها تجاوزت ثلاثة مليارات دولار على الأقل، مستمرة في النمو سنويا، وهو الذي جعله واحدا من أغنى أغنياء هوليوود على الإطلاق، الأمر الذي جعل هذا القرار نموذجا عالميا لمفهوم القرار الكارثي قصير النظر بين شركة عريقة هائلة وبين شخص واحد.

بالتأكيد لم تكن "فوكس" تتوقع بأن تحقق سلسلة أفلام حرب النجوم هذا النجاح وإلا لم تكن لتفوّت أبدا صفقــة كانت ستعتبر أكبر صفقـات حقوق الامتياز (فرانشـايز) السينمائية على الإطلاق حتى يومنا هذا(2، 3)!

 

لا يمكننا شراء لعبة كهربية عديمة الفائدة بهذا المبلغ

في عام 1876، كانت شركة "ويسترن يونيـون" العريقة تنتهج سياسة طموحة باحتكار كافة الشركات ومنتجات الاتصالات الجديدة بمجرد ظهـورها، وكان على رأسها التليغـراف الذي احتكـرته الشركة لفتـرة طويلة وأدرّ عليها أرباحا طائلة.

 

بعد مرور عدة سنوات أصبح الهاتف -الذي وصفه رئيس الويسترن يونيـون بأنه "لعبـة كهربائية عديمة الفائدة"- هو النقلة الكبرى في مفهوم الاتصالات

 

في تلك الفتـرة، وصـل عرض جديد إلى شركة "ويسترن يونيـون" يتيح لها أن تقوم بشراء الحقوق الكاملة لاختراع جديد ظهر في الساحة اسمه الهاتف مقابل 100 ألف دولار فقـط -ما يعـادل 2 مليون دولار حاليا-، لكن رئيس الشركة ويليام أورتن اعتبر أن فكـرة الاختراع الجديد شديدة السخافة، لدرجة أنه قام بالكتابة بنفسه إلى مخترع الهاتف أليكساندر غراهام بل قائلا:

بعد دراسة دقيقة لاختراعك، ورغم كونه إبداعا مثيرا للاهتمام بلا شك فإننا خلصنا إلى نتيجة نهائية أن هذا الاختراع ليس أمامه فرص تجارية جيدة. ما الاستفادة التي يمكن لشركتنا أن تحصل عليها من وراء لعبــة كهربائية؟

النتيجة أنه بعد مرور عدة سنوات أصبح الهاتف -الذي وصفه رئيس الويسترن يونيـون بأنه "لعبـة كهربائية عديمة الفائدة"- هو النقلة الكبرى في مفهوم الاتصالات، والذي يعتبر حجر أساس لتدشين صورة جديدة مختلفة كليا لحركة تطور البشرية كلها.

بعد مرور عامين من وصف ويليام أورتن لاختراع غراهام بِل بأنه عديم الفائدة، حاولت ويسترن يونيون أن تصلح خطأها القاتل، وقضت سنوات طويلة تحاول أن تتحدّى اختراع بل أو تفاوضه من جديد، غير أن كل محاولاتها باءت بالفشل(2، 4).

 

3 أشهر فقط كادت تقضي على 100 عام من النجاح

في عام 1985، كانت شركة "كوكا كولا" الشهيرة للمشروبات تحتفل بمرور 100 عام على تأسيسها باعتبارها رائدة سوق المشروبات الغازية في العالم، ويبدو أنها قررت في مئويتها الأولى أن تقوم بعمل نقلة نوعية كاملة من باب التجديد الكامل لنفسها، فقامت بتغييـر علامتها التجارية من "كــوكا كولا" (Coca Cola) إلى "كوك" (Coke).

 

بعد قرابة ثلاثة أشهر فقط من إعلان "كوكا كولا" عن إستراتيجيتها المئوية الكبرى التي تشمل تغيير علامتها التجارية ووصفتها السرية، تراجعت الشركة بالكامل عن هذا القرار الخاطئ (بكساباي)

 

ولم تكتفِ بذلك، بل قررت أيضا الشركة تغيير وصفتها السرية لمشروباتها الغازية التي كانت هي الأساس لشهرتها على مدار 100 عام بعد تجارب مكثّفـة أنفقت عليها ميزانيات كبيرة للتأكد أن الطعم والنكهـة الجديدة لمشروباتها أفضـل من النكهـة التقليدية.

النتيجـة: عاصفة هائلة من الانتقادات الشديدة قادها المستهلكون النظاميّون لمنتجات شركة كوكا كولا لدوافع عاطفيــة -تعلّق المستهلكين باسم "كوكا كولا" التقليدي-، ودوافع استهلاكية -عدم تآلف المستهلكين مع الطعم الجديد لمشروب الكـوك-، الأمر الذي جعل مئات الآلاف من الشكاوى الغاضبة تتدفق على الشركة -قدّرت بحوالي 400 ألف شكـوى في زمن قياسي-، وانعكس ذلك على حصتها السوقية التي هبطت بشكل سريع.

بعد قرابة ثلاثة أشهر فقط من إعلان "كوكا كولا" عن إستراتيجيتها المئوية الكبرى التي تشمل تغيير علامتها التجارية ووصفتها السرية، تراجعت الشركة بالكامل عن هذا القرار الخاطئ، وعادت مرة أخرى إلى وصفتها المعتادة وعلامتها التجارية التي استمرت على مدار 100 عام انصياعا لرغبة المستهلكين، وتم سحب كافة علب الـ "كوك" الجديدة من الأسواق.

الطريف أن الشركة كانت تتوقع أن المستهلكين سيحبّون نكهة الطعم الجديد للمشروب، حيث كانت كافة اختبارات التذوّق لدى المختبرين -مُختبري مذاق المشروب الجديد- إيجابية للغاية، وراهنت أن المشروب الجديد سيكتسح الأسواق ويعتبر نقلة جديدة في تاريخ الشركة(5، 6)!

الفضائي الذي كان بإمكانه رفع مبيعاتكم إلى الفضاء!

في عام 1981، وفي أحد الأيام العادية الروتينية تماما، تلقّت شركة "مارس" (Mars) العالمية لصناعة الحلويات والشكولاتة عرضا من شركة إنتاج سينمائي أميركية ناشئة تُدعى "أمبلين" (Amblin Productions)، وكان العرض واضحا وبسيطا وسلسا للغاية، ويشمل فرصة مُشتركة لكلا الجانبين.

 

كان الرد من "مارس" هو الرفض، بسبب أن شركة "أمبلين" كانت قد تأسست لتوّها، وتبدو أنها شركة سينمائية صغيرة للغاية تسعى لأن تستغل شهـرة "مارس"

بكساباي
 

العرض كان أن تقوم شركة "مارس" بالترويج للفيلم الجديد الذي تعمل عليه شركة "أمبلين"  السينمائية مقابل أن يتم إظهـار مُنتجهـا الشهير "M&Ms" في الفيلم عدة مرات، ما يعني دعاية مجانية واسعة للمنتج من خلال الفيلم.

كان الرد من طاقم التسويق والدعاية في شركة "مارس" سريعا ومباشرا، وهو الرفض، وسبب الرفض أن شركة "أمبلين" كانت قد تأسست لتوّها، وتبدو أنها شركة سينمائية صغيرة للغاية تسعى لأن تستغل شهـرة "مارس" للتسويق لفيلمها الجديد، وهو ما بدا صفقة غير مناسبة لشركة الحلويات رغم أنها -حرفيا- لم تكن لتخسر أي شيء إذا قبلت الصفقة، فضلا عن أن قصـة الفيلم وميزانيّته "10 مليون دولار" لم تكن تشي أنه فيلم جيد إلى هذه الدرجة.

في المقابل، قبل المدير التنفيذي لشـركة "ريسيز بيسيز" (Reeses Pieces) إحدى الشركات المتوسطة التابعة لمجموعة "هيرشي" العالمية للشكولاتة أن يأخذ مخاطـرة التسويق لهذا الفيلم الذي لم يبد مشجعا، وأن يقوم بوضع صور أبطال الفيلم على علب المنتجات المختلفة للشركة مقابل أن يظهـر المنتج في أكثر من مشهد داخل الفيلم.

تخيل ما الفيلم الذي رفضت "مارس" أن تعرض منتجهـا من خلاله؟ كان هو فيلم "إي. تي" (E.T The Extra Terrestrial) العالمي الشهير جدا، حيث يعد من أبرز وأنجح أفلام الثمانينيات على الإطلاق الذي أخرجه عبقري السينما الهوليودية ستيفن سبيلبـرغ. هذا الفيلم حصل على 4 جوائز أوسكار، وحقق إيرادات قاربت سقف 800 مليون دولار، وهو رقم هائل بالنسبة لفيلم تم إنتاجه في أوائل الثمانينيات، حيث يحتل مكانه حتى الآن في قائمة أكبر إيرادات أفلام السينما الأميركية على الإطلاق.

النتيجة أن مبيعات شركة "ريسيز بيسيز" (Reese's Pieces) قفــزت بشكل هائل يُقدّر في بعض التحليلات بقيمة 65%، وفي تحليلات أخرى يقال إن مبيعـاتها تزايدت بنسبة هائلة وصلت إلى 300%(2، 5، 7)!

 

"كوداك".. ثغــرة صغيرة تجعل منافســك يتسلل إلى السوق

في بدايات الثمانينيات، بدأت شركة فوجي فيلم (Fuji film) اليابانيـة خطة حذرة للتوسّع في سوق الأفلام الأميركية، حيث كانت تصنّع في تلك الفتـرة معدات وأدوات أفلام رخيصة السعر للغاية ومتوسطة المستوى، وهو الأمر الذي بدا مثيرا لاستخفاف العديد من الشركات الأميركية المُصنّعة لمعدات الأفلام، وعلى رأسها شركة كوداك.

 

استطاعت شركة "فوجي" اليابانية الفوز بحقوق الرعاية للأولمبياد، ما مكّنها بأن تضع قدما قوية داخل السوق الأميركي

مواقع التواصل
 

راهنت إدارة "كوداك" أن المستهلك وصانع الأفلام الأميركي -الذي تعوّد على نوعية عالية الجودة من الأفلام- من المؤكد أنه لن يفكّـر أبدا في الاستعانة بأدوات رخيصة الثمن ومتوسطة الجودة أولا، ناهيـك أن يتخلّى عن دعم شركـة وطنيّـة أميركية بحتة.

كانت "فوجي فيلم" تبحث عن ثغـرة مناسبة يمكن من خلالها أن تقتحم السوق الأميركي وتفرض نفسها بقوّة، وهو ما جاء لها على طبق من ذهب عندما وقعت "كوداك" في خطأ قاتل بأن فوّتت الفرصة لأن تكون أحد الرعاة الرسميين لأولمبياد عام 1984 الذي عقد في لوس أنجلوس الأميركية، في الوقت الذي استطاعت فيه "فوجي" اليابانية الفوز بحقوق الرعاية للأولمبياد، ما مكّنها بأن تضع قدما قوية داخل السوق الأميركي ساعدها كثيرا في تسهيل تعاملاتها مع الشركات الأميركية، وزيادة نموّها بشكل كبير في السوق الأميركي(2).

"كوداك" مرة أخرى: الأخطاء القاتلة تؤدي إلى انهيار الإمبراطورية

العصـر الذي نعيشه له ملامح عديدة، ربما من أبرز هذه الملامح على الإطلاق هو التطور الهائل الذي شهدته صناعة الكاميرات الرقمية، والتي أصبحت واحدة من ركائز صناعات السينما والإعلام والتلفزيون، وحتى الإنترنت ووسائل التصوير عبر الهواتف.

ظاهريا، يمكن القول إن الكاميرات الرقمية ظهـرت بشكل واضح في بدايات التسعينيات من القرن العشرين، ثم شهدت على مدار هذه السنوات تطورا كبيرا لتصل إلى ما وصلت إليه الآن، ولكن الواقع يقرر حقيقة مُدهشة، وهي أن أول ظهـور لكاميرا رقمية على الإطلاق كان في عام 1975 بواسطة شركة "كــوداك" العالمية المعروفة في التصوير.

 

انتهجت "كوداك" سلسلة طويلة من القرارات التي تتراوح ما بين السيئة والبطيئة والكارثية عدة عقود، الأمر الذي جعل هذا العملاق الأميركي يعلن في عام 2012 إفلاسه الكامل

رويترز
 

استطاعت "كوداك" إنتاج وتطوير هذه الكاميرا ببراءة اختراع حصريـة لها بشكل كامل، الأمر الذي كان من الممكن أن يؤهلها لتقوم بتطوير هذا المنتـج بشكل حصـري كامل وتحتكـر تقديمه للأسواق العالمية وتجني من ورائه مليارات الدولارات بشكل مباشر، أو من خلال بيع حقوق براءة الاختراع لشركات اخرى للبدء في استخدامها.

ولكن شيئا من ذلك لم يحدث، "كوداك" لم تفعـل أي شيء على الإطلاق لاستغلال هذا الاختراع، وقررت إخفاءه وعدم تطويره بدعوى الخوف من أن اختراع كهذا قد يكون سببا في تآكل صناعة وتجارة الأفلام التقليدية الهائلة التي تقوم بها الشركة -في مرحلة معيّنة كانت "كوداك" تملك نسبة هائلة قدرت بـ 90% من سوق الأفلام الأميركي-.

النتيجة أن المنافسين استطاعوا الوصول إلى إنتاج الكاميرات الرقمية وتطويرها لاحقا لتصبح هي الأساس في كافة الصناعات التي نشهدها الآن، وعلى رأسها صناعة الهواتف، بمعنى أن "كوداك" كان بإمكانها أن تحتكـر قسما هائلا من صناعة الهواتف على مدار عشرات السنين.

عطّلت "كوداك" منتجها العبقـري في سبيل الحفاظ على صناعتها التقليدية، والنتيجة كانت أنها خسـرت كليهمـا!

انتهجت "كوداك" سلسلة طويلة من القرارات التي تتراوح ما بين السيئة والبطيئة والكارثية عدة عقود، الأمر الذي جعل هذا العملاق الأميركي يعلن في عام 2012 إفلاسه الكامل في واحدة من أبرز وأشهر انهيارات الشركات العالمية الكبرى(2، 8).

أسلوبكم قديم ولم يعد ملائما للعصـر

في بداية الستينيات من القرن العشرين، قام مجموعة من الشباب البريطاني بتأسيس فرقة موسيقية غنائية باسم "الخنافس" (Beathles)، ولم يكن هنـاك مجال لهم للانتشار -مثل كافة الفرق الغنائية- إلا عن طريق الدعم بواسطة شركات موسيقية.

 

النتيجة أن هذه الفرقة استطاعت بيع أكثر من 2 مليار نسخة من ألبوماتها حول العالم، وأصبحت تعتبـر أفضل فرقة موسيقية في التاريخ من حيث الأرقام حتى يومنا الحالي

مواقع التواصل
 

كان -وما زال- الأسلوب الأساسي الذي تنتهجه الشركات الموسيقية هو أن يستمع مندوبوها إلى المطربين أو الموسيقيين قبل اتخاذ قرارهم بدعمهم أو رفضهم، وتسمى هذه العملية بالاستعراض (audition)، وهي مرحلة تمرّ بها كافة الفرق الموسيقية قبل التعاقد مع الشركات.

في عام 1962، تقدم "الخنافس" باستعراض مدته ساعتين أمام مندوبي شركة "ديكا ريكوردز" (Decca Records) الغنائية، والذي كان شديد التواضع في كل نواحيه الفنّية، وكان أعضاء الفريق شديدي التوتّــر والعصبية أثناء الاستعراض بسبب رغبتهم الشديدة في الحصول على اتفاق مع شركة "ديكا" لرعايتهم.

بعد مرور أسابيع، جاءت النتيجـة أن شركة "ديكا" ترفض التعاون معهم، وأبلغـوهم أنهم غير راضين عن أدائهم، وأن أصواتهم ليست جيدة، والأهم أن أسلوبهم الغنائي في استخدام الجيتار أصبح أسلوبا قديما ولم يعد ملائما للعصر، وأنه من غير الممكن تصوّر نجاح هذا الأسلوب بعد الآن.

النتيجة أن هذه الفرقة تحديدا -التي تمّ رفضها لأنها غير مناسبة للعصر- استطاعت بيع أكثر من 2 مليار نسخة من ألبوماتها حول العالم -وما زالت حتى الآن تبيع نسخا كبيرة منها- بإجمالي مبيعات يقدر بمليار و600 مليون دولار، وأصبحت تعتبـر أفضل فرقة موسيقية في التاريخ كله من حيث كافة الأرقام حتى يومنا الحالي، والأيقونة الأساسية التي شكّلت الثورة الثقافية لعقد الستينيات بأكمله.

 

  وثائقي الجزيرة، جيل الستينيات حمّى البيتلز

 

هل يمكن تصوّر مقدار الخسائر الذي مُنيت بها شركة "ديكا" بعد أن فاتتها فرصة رعاية "البيتلز" إلى الأبد(2، 5)؟

كما ذكرنا في بداية التقرير، الأخطاء متنوّعة، بعضها يمكن معالجته، وبعضها يمكن تجاوز أثره، وبعضها قد يترك ندبـة دائمة يستحيل أن يذهب أثرها، وبعضهـا قد يكون سببا في انهيار كيانات ضخمة تسيّدت الساحة لسنوات طويلة.





لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات