هل صحيح أن اللهث وراء إعلانات "جوجل" جعلها تفقد المهنية في نقل الأخبار اليومية..؟

الصحافة في اليمن من أفسدها..؟ (تقرير خاص)

ميثاق شرف في الصحافة "كلمة مطاطة" في اليمن
مُسند للأنباء - خاص من عارف الواقدي   [ الإثنين, 07 مايو, 2018 11:16:00 مساءً ]

لم تعد محل تصديق في الداخل أو الخارج، هذا ما آلت إليه معظم مواقع الصحافة الإلكترونية في اليمن، بعد أن أضحت بنظر الكثير مواقع تلهث وراء المتصفحين للربح من خلال إعلانات جوجل.
 
واتبعت العشرات من المواقع الإخبارية الالكترونية خلال الفترة الاخيرة إعلانات جوجل التي تدر عليها (مداخيل) تتفاوت بحسب الزيارات التي تحظى بها.
 
ومعظم هذه المواقع تتخذ من العناوين البراقة واللافتة للمتصفح مصيدة له ليجد المحتوى في احايين كثيرة بعيدا عن العنوان.
 
فقدان مهنية
يقول مراسل البعد الرابع في مدينة تعز، الصحفي، أدونيس الدخيني، إنها أفقدت الصحافة اليمنية الكثير من أخلاقيات المهنة وضوابطها، وجعلتها تسعى لجذب مزيد من الإعلانات والحصول على عوائد مالية سريعة، من خلال عناوين صفراء في حين، وعناوين طويلة تمتلئ بكلمات كاذبة في حيناً أخر.
 
العنوان (مقالة)
يتحول العنوان إلى مقالة بحسب ما يرى الدخيني، فبعض هذه العناوين تتراوح بين 20 إلى 30 كلمة، في الوقت الذي تقتصر فيه عناوين الأخبار الصحفية في الموقع الإلكترونية على ما لا يقل عن 6 كلمات ولا يتجاوز 10 إلى 12 كلمة.
 
وقال الدخيني إن الخطاب الإعلامي في الصحافة الإلكترونية في اليمن يمر بتدهور مستمر, يقف خلفة انعدام الطاقم الإعلامي المؤهل والمختص، واعتمادها على سرقة المعلومات من مواقع أخرى والترويج للشائعات.
 
للحرب تأثيراتها
يرى مدير تحرير موقع "الاشتراكي نت" خليل الزكري، أن معظم مواقع الصحافة الالكترونية اليمنية اتجهت بعد الحرب التي تشهدها اليمن إلى إعلانات جوجل بشكل محموم, "خصوصا تلك المواقع التي فقدت الدعم الذي كانت تتلقاه من جهات ما رسمية أو سياسية وغيرها لضمان استمرارها في بداية الأمر".
 
ويضيف الزكري "كل ذلك انعكس وبشكل سلبي على مستوى المهنية والمصداقية في نقل المعلومات للمتصفح من خلال إبراز عناوين براقة ولافتة تجذب القارئ ليجد المحتوى بعيداً عما تضمنه العنوان".
 
 مع ان العناوين في الصحافة يجب أن تكون جاذبة وملفتة للقارئ وفقا للزكري لكن يجب أن يكون المحتوى مشبع بالمعلومات التي يبحث عنها".
 
ويتابع "يبقى استفادة هذه المواقع من الإعلانات حقاً مشروعاً, لكن عليها أن تراعي أخلاقيات المهنة وتحترم عقلية المتلقي والمتصفح لها, حتى تتعزز الثقة والمصداقية بينها والجمهور.





















صحافة تفقد المهنية
يرى العديد من المتابعين أن أكثر المواقع الإخبارية اليمنية لم تعد تلتزم بأبسط القواعد المهنية في نقل الأخبار اليومية وتغطية الأحداث باستثناء بعض المواقع الإخبارية.
 
يقول الصحفي محمد سعيد الشرعبي إن انعدام المهنية في الصحافة الإلكترونية اليمنية مرتبط بطابعها الدعائي العسكري والسياسي، وتعمد الإثارة لجذب القراء بهدف حصد مردود مالي من إعلانات "جوجل".
 
وذكر الشرعبي أن عشرات المواقع الإخبارية ظهرت خلال العامين الماضيين وغالبيتها تفتقد إلى المضمون المفيد والمحتوى المهني، وأعتقد أنها مواقع موسمية ستتوقف بانتهاء الحرب.
 
خطابات تتناسل بشكل غريب
ويقول مدير تحرير موقع "مُسند للأنباء" عمار زعبل،: محتوى الخطاب الإعلامي في المواقع الإخبارية, في اليمن، التي أصبحت تتناسل بشكل غريب, ليس فقط من أجل التهافت أو البحث عما تدره إعلانات جوجل, إنما أيضاً  لتمرير الشائعات, وتعميم ما يسمى بالحرب النفسية, نتيجة للفوضى ولما يحصل في البلاد من تجاذبات أثرت في المحتوى, الذي تغلفه الإثارة والعناوين الصفراء, وإن كنا لا نستثني مواقع إخبارية همها عدد الزيارات, ومن ثم النقرات على الإعلانات, التي هي ربما من روافدها المهمة لجمع المال.
 
ويضيف "عند ذكر إعلانات جوجل علينا أن نتذكر أننا في اليمن, التي تعيش حرباً وانهياراً اقتصادياً, فالمتصفح يدخل سريعاً, ربما سيقرأ العنوان, أو المادة الخبرية, فالمال لا يسعفه للتصفح أكثر".
 
ويتابع: المشكلة الأهم  التي تكمن في تدهور الصحافة الإلكترونية في اليمن إلى هذا الحد، هي محركات البحث التي تتحكم بالنشر وأعداد الزوار, بل وأصبحت تمارس الحجب الآن بعد أن انتشر بعضها وصارت عنواناً للباحثين عن الأخبار في اليمن.
 
وأكد إن الذين يبحثون عن كثرة الزيارات يلجؤون إلى اختلاق الشائعات في أخبارهم, بل واللعب على المتناقضات واللعب بمشاعر الباحثين عن الأخبار, بعضهم ينشر أخباراً غريبة أو تدور حول الجنس والغرائب, التي تستهوي المتلقين من أنصاف الأميين.











محركات بحث بالجملة
وتدفقت محركات البحث في اليمن، منذ ظهور أول قارئ إخباري في شهر مايو/أيار من الـ2007م تحت أسم "يمن بورتال" أسسه وليد عبدالعزيز السقاف، تلاه تدشين موقع "صحافة نت"، ثم انتشرت عقب ذلك قارئات إخباريّة أخرى منها "السجِل"، "أنا يمني"، "مصادر نت"، "أخبار اليمن"، "صحافة يمن"، "بوابة اليمن"، "رصد 24"، "قارئ الأيام الاخباري".
 
هذا الأمر، وهذا الظهور لمحركات البحث في اليمن، أوصل بمواقع الأخبار، بحسب عدد من الصحفيين، إلى طريقة العنونة لدى العديد من الأخبار التي تظهر عناوينها في المحرك، وذلك لجذب أكبر عدد من الزوار، ما أثر سلبا عليها وأفقدها مهنيتها.
 






















جوجل تخلق جيلاً من العاملين بالصحافة تنظر لها من زاوية الربح والخسارة

 
فؤاد العلوي، صحفي في صحيفة  "الثورة" الرسمية وعمل في وقت سابق على البحث وإعداد تقارير حول الموضوع، تحدث عن نتيجة تأثير إعلانات جوجل على الصحافة في اليمن، بقوله: خلقت إعلانات جوجل جيلا جديدا من العاملين في حقل الصحافة يفتقرون للتخصص والخبرة، وتنظر للصحافة من زاوية (الربح والخسارة) مما أفسد الصحافة في اليمن.
 
وأكد ان غياب الدولة في اليمن تحديدا، وعدم وجود أية قوانين تنظم عمل الصحافة الإلكترونية هي ضمن الاسباب، كما أسهم ظهور محركات بحث إخبارية لا تعتمد سياسات مهنية في التعامل مع المواقع المدرجة في قوائمها في مزيد من إفساد الصحافة الإلكترونية في اليمن.
 
 أما عن هدف المواقع من تحويل الصحافة الالكترونية الى صحافة ملفتة في العناوين فارغة في المحتوى، يقول العلوي: "كنت وما زلت أقترح على نقابة الصحفيين أو المنظمات العاملة في الإعلام إطلاق قوائم سوداء بالمواقع الأقل مهنية والمواقع الأكثر مهنية,  أما الحديث عن ميثاق شرف وغير ذلك من الحلول المطاطة فلن يؤثر في الوضع المنهار في البلد أصلا".
 
وعن ما وصل إليه العلوي كصحفي باحث في هذا المجال يقول: أستطيع القول أن 80% أصبحت تعتمد هذا النوع من (صحافة الخداع)، بينما لا تتجاوز المواقع التي يمكن اعتمادها كمصدر للمعلومة في اليمن عدد أصابع اليدين.
 
وأكد أن من يلجأ لإعلانات "جوجل" غالبيتهم من الطارئين على العمل الصحفي، وهدفهم هو الحصول على المال وعوائد الاعلانات التي تتراوح ما بين 800$ ـ 1500$ دولار أمريكي لا أكثر، فهي مجرد صحافة تعتمد على قولبة الخبر بالشكل الذي يضمن لها الحصول على المال لا أكثر.
 
وأدت الحرب الدائرة رحاها في اليمن، إلى انهيارات كبيرة في كافة الأصعدة والمجالات والخدمات ولم يستثن ذلك الانهيار الصحافة.  




لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات