مصير الرئيس.. “لغم” قد يُفجر المحادثات اليمنية (تقرير خاص)

مُسند للأنباء - تقرير خـاص:   [ السبت, 21 نوفمبر, 2015 06:07:00 مساءً ]

يكتنف الغموض، حتى اللحظة، مصير جولة المحادثات السياسية الثانية، بين االحكومة اليمنية، والحوثيين، والمرجح عقدها في "جنيف"، برعاية مباشرة من الأمم المتحدة، وسط تجاذبات عن أجندة المشاورات، واللخطوط العريضة التي ستطرح على طاولة التفاوض.
 
 
ومع بطء التحضيرات وعدم الاتفاق حول مكان وآلية المفاوضات، برزت عديد من المؤشرات بأن طرف الحوثيين والرئيس السابق علي عبدالله صالح، أخذ على عاتقه، إعاقة وصول الملف اليمني إلى طاولة المشاورات، بموازاة توسيع نطاق الخلاف، وإضفاء المزيد من التعقيد في طريق الحل.
 
 
وبرز هذا التوجه على نحو لافت، من خلال إثارة نقاط يبدو معها تأجيل جلوس الفرقاء اليمنيين على طاولة تفاوض تشرف عليها الأمم المتحدة، أمرا واردا إلى حد كبير، فضلاً عن التصعيد العسكري الميداني في غير بقعة يمنية. 
 
 
ففي الوقت الذي سمت الحكومة اليمنية ممثليها إلى مفاوضات جنيف المقترحة من الأمم المتحدة وحزم المفاوضون حقائبهم بانتظار إشارة التوجه إلى المطار، لا يظهر أن الحوثيين والرئيس السابق علي عبد الله صالح على عجلة من أمرهم، إذ إنهم يرفضون تسمية ممثليهم حتى الآن مركزين على ضرورة الاتفاق على جدول أعمال المفاوضات أولا.
 
 
وعد هذا تطورا لافتاً في مسار الأزمة، مع احتمال أن يدفع باتجاه تأجيل المحادثات وربما انهياراها، خاصة وأنه يأتي بعد إعلان المبعوث الأممي، نهاية الشهر الماضي، فترة تحضيرية تمتد لنحو أسبوعين، وبررها بأهمية وجود فترة تحضيرية تركز على المواضيع التي سيتم التحاور حولها وكذلك مستوى التمثيل، وذلك لتفادي الأخطاء التي رافقت انعقاد "جنيف 1" في يونيو/ حزيران الماضي، والواضح بعد نحو أسبوعين من تصريحات ولد الشيخ أن التحضيرات لم تتقدم كما كان متوقعاً.
 
 
ويعزز القلق من احتمالية تأجيل (إن لم يكن فشل)المحادثات، إتهام المتحدث بإسم الحكومة اليمنية، الحوثيين وحزب صالح بعدم الجدية، ورفض تشكيل لجان فنية تعمل إلى جانب المبعوث الأممي، قبل أن يستدرك بالحديث عن مفاوضات تتم بين الحكومة وولد الشيخ أحمد، بشأن تحديد موعد ومكان وجدول أعمال المباحثات.
 
 
وفي ذات الاتجاه، كرر محمد العامري وهو مستشار للرئيس عبد ربه منصور هادي عن السلفيين في اليمن، الاتهام نفسه وقال إن" جماعة الحوثي مستمرة في المماطلة، ما يشير إلى أن هذه الجماعة لا تعرف سوى منطق السلاح والحرب".
 
 
ولوحظ الأيام الأخيرة تكثيف المبعوث الدولي للتنقلات بين العواصم التي تمتلك التأثير القوي في الملف اليمني، بحثا عن تأييد لمساعيه، فبعد لقاءات عقدها في الرياض وأبو ظبي، حط في طهران لذات المهمة، في حين غادرها إلى مسقط, في محاولات لإقناع العامل الخارجي، بمراس أقصى ضغوط ممكنة على الأطراف اليمنية لتقديم تنازلات حقيقية تساعد على إنجاح المفاوضات.
 
 
وبجانب التصعيد العسكري بين قطبي الصراع على الأرض، وتبادل الاتهامات عبر النوافذ الإعلامية، كان مقرراً أن يسلم الحوثيون وحزب المؤتمر الشعبي الذي يترأسه الرئيس السابق، ردهم على مسودة وأجندة المحادثات التي قدمتها الأمم المتحدة، بعد أن تسلموها منتصف شهر نوفمبر، وأعلنوا أنهم يدرسون الرد عليها. 
 
 
وفي الوقت الذي لم يُكشف فيه عن مضامين رد الحوثيين وحلفائهم على المسودة المقدمة من الأمم المتحدة، تشير العديد من المعطيات إلى احتمال تقديمهم لاعتراضات أو اشتراطات جديدة قبل الموافقة على الحوار، حيث أعلن الناطق الرسمي باسم الجماعة، محمد عبد السلام، أن جماعته لا تزال تتمسك بـ"النقاط السبع" التي توصلت إليها مع المبعوث الأممي بالعاصمة العُمانية مسقط، سبتمبر/ أيلول الماضي، غير أنه لم يعتبر ذلك شرطاً لحضور المفاوضات. 
 
 
ويشكل الحوثيون الطرف الأكثر تحفظاً على جولة المحادثات المرتقبة، فمنذ إعلان المبعوث الأممي أنه يجري تحضيرات لإطلاقها منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني، لم يظهر الحوثيون ترحيباً واضحاً، بل وجهوا انتقادات للأمم المتحدة وعاد وفدهم الذي كان يفاوض في مسقط إلى صنعاء منذ نحو أسبوع. 
 
 
عقدة "هادي"
 
يتركز الخلاف بين الجانبين، حول مصير الرئيس عبد ربه منصور هادي، ففي الوقت الذي تتمسك فيه دول التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية، بعودة الحكومة الشرعية إلى البلاد، يشترط الحوثيون وصالح عودة "مؤقتة" لفترة زمنية لا تزيد عن شهرين، على أن يتبعها تشكيل حكومة وحدة وطنية ومجلس رئاسي انتقالي يكونوا طرفا فيه.
 

وباستثناء الاعتراف بسلطة عبدربه هادي وعودة الحكومة لممارسة أعمالها، يظهر الطرفان استعدادهما للحوار حول بقية المواضيع، بما فيها الانسحاب من المدن ونزع والأسلحة، وحتى اللحظة لم يتمكن المبعوث الدولي من انتزاع إقرار واضح من الحوثيين وحليفهم بشرعية هادي وحكومته، ولهذا لا يتوقع أن يتم تحديد موعد قريب للجولة الثانية من المفاوضات.
 
 
وبموازاة استماتة الحركة الحوثية وقوات الرئيس السابق، في القتال على الواقع، يستميتون أيضا في رفض عودة هادي فيما يحاولون تسويق بدائل لتجاوز هذا الإشكال، كمجلس رئاسي انتقالي، تمثل كامل مكونات المشهد اليمني فيه.
 
 
وتحظى جهود الحل السياسي بترحيب واسع، إقليمياً ودولياً، بيد أن الحكومة اليمنية تشترط أن يكون وفقاً لبنود القرار الدولي، وهو الموقف ذاته بالنسبة لدول الخليج، وهو ما عبر عنه أخيراً الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية في دولة الإمارات إلى المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ، الشهر المنقضي، بقوله: «إن دولة الإمارات تساند الجهود الدولية القائمة وتدعم الحل السياسي، وأنه من الضروري أن يستند الحل السياسي إلى القرار 2216، وألا يحيد عنه، وعلى رأسه مبدأ الشرعية".
 
 
في حين تتمسك الحكومة بأن تُجري المفاوضات على أساس بحث آلية لتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 2216، الصادر في أبريل/ نيسان الماضي، والذي يطالب الحوثيين بالانسحاب من جميع المناطق التي استولوا عليها وتسليم الأسلحة إلى الدولة وغير ذلك من النقاط، وكانت الحكومة قد وافقت على حضور المشاورات بعد أن أكد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، التزام الحوثيين بالقرار. 
 
 
 
وفي المقابل، يطالب الحوثيون أن تكون النقاط السبع التي توصلوا إليها في مسقط مع المبعوث الأممي وتتضمن الالتزام بالقرار 2216، "إطاراً حقيقياً للحل السلمي للوضع القائم"، وفقاً لآخر تصريح لناطق الحوثيين، فيما الحكومة تعترض على بنود وتفاصيل هذه النقاط، وتؤكد على أن القرار وبنوده هو ما سيتم التفاوض لتنفيذه. 
 

وحتى اللحظة، لم يتم التوافق حول الزمان والمكان، الأمر الذي يجعل تأجيل المفاوضات، وربما فشلها، أمراً مرجحاً.وإذا ما جرى إعلان التأجيل رسمياً، فإنه سيكون التأجيل الثاني، بعد أن كانت دعوة الأمم المتحدة الشهر الماضي، تطالب بعقد جولة محادثات قبل نهاية أكتوبر/ تشرين الأول. 
 
 
وبرغم صعوبة المسار السياسي مع استمرار العمليات العسكرية، إلا أن مؤشر الانفراج يظل قائما مع شعور الحوثيين بانهم في وارد الهزيمة النهائية، وارتفاع منسوب الضغوطات الدولية لجهة الحل السلمي، تحت تأثيرالمخاوف الجدية من انعكاسات النزاع المسلح في اليمن، على توسع الجماعات المسلحة المتطرفة وازدياد خطرها، ليس فقط على المستوى الداخلي، بل وعلى المستوى الاقليمي.



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات