الحرب تسرق إنسانيتنا

الأحد, 18 أغسطس, 2019 11:56:00 مساءً


الحرب هي الجحيم .. لا شيء جميلاً في الحرب إذا اشتعلت.. إذ ستحرق أولا مُشعليها ودعاتها، وستهوي بهم إلى قعر الاقتتال المُـر والفظيع، وستجرف في طريقها كل آمال الأمن والسلام، والتعايش المجتمعي والسلم الأهلي إلى مربع الثارات والأحقاد بين أبناء الوطن وحتى أبناء القرية الواحدة.
 
الحرب كرة نار متدحرجة يوقد لهيبها أعداء الحرية والمأجورن ونافخو الكير ومرتزقة الدفع المسبق، ظنًا منهم أنها ستقضي على خصومهم، ولم يدركوا -بغباء وحقد سياسي- أن الحرب ستلتهم الجميع، بما في ذلك مشعلوها المستترون والبارزون .
 
ستأكل الأخضر واليابس إذا اشتعلت الحرب ، وتهلك الحرث والنسل.. وتذر الديار بلاقع.. تحصد الأرواح.. تهدر الأموال  وتدمر البنية التحتية والممتلكات الخاصة والعامة.. وتترك وراءها مآسي وجروحًا دامية للإنسان والوطن يصعُب شفاؤها.
 
الحرب وقودها أرواح تزهق، تحت دعاوى كثيرة لا يعدم دعاتها وسيلة لإشعالها، سواء كانت دينية او عصبية أو مناطقية أو حتى وطنية أو في صراع على السلطة والثروة والنفوذ، لكن أهم ما تخلفه الحرب ويبقى أثرها غائرًا في بنية المجتمع هو تدمير القيم ومنظومة الأخلاق والترابط الأسري.. وتفكك النسيج المجتمعي، وفقدان الشعور بالمحبة والإخاء .
في الحرب تزداد الجريمة والعنف، وتنتشر الفوضى ويعم الخراب بالأوطان .
 
الحرب هي نسخة مُصغّرة من  الجحيم يا دعاة الحروب وتجار الدماء ..بكم يتحول الوطن إلى بركة من الدماء التي تراق رغبة لشهوتكم القبيحة في مسلسل الصراع الدامي على السلطة.
 
في الحرب.. تحل المجاعة  والجوع، وتنتشر الأوبئة والأمراض، وترتفع نسبة الجهل والأمية.
 
والأشد والأنكأ أنه مع ازدياد وتيرة الحرب وتوسع رقعتها  لن تجد للإنسانية أية معنى.. يفقد المجتمع أخلاقه الحضارية وسلوكه المتحضّر والملتزم بقيم التعايش والتنوع، الرحمة والتسامح.. تضيع الحكمة وتحضر الأنانية وحب الذات.
 
في الحرب  نفقد آدميتنا وتعاملنا الإنساني شيئاً فشيئاً، فنرتكب الكثير من الحماقات والتصرفات اللاإنسانية، فيكثر القتل والعنف والاضطهاد والظلم، والاعتقال وجرائم التعذيب في السجون للخصوم.
 
في هذه الحرب المشتعلة والتي يراد إشعالها حتى على مستوى المديرية  والقرية.. من  الأولى لنا  أن نخوض معارك حقيقية مع  أنفسنا المتضخّمة بحب الأنا لنحافظ  أولا على إنسانيتنا المفقودة بفعل هذه الحرب اللعينة ونحافظ على قيمنا الفاضلة، ولا نسمح للحرب ودعاتها بأن تسرق  منا قيمنا وأخلاقنا كما سَرَقت من أبناء اليمنيين الكثير  الأرواح والممتلكات.
 
والأخوف علينا في هذه الحرب المتشعبة كثيراً أن نفقد إحساسنا بقيمة الحياة ونتآلف مع مشاهد القتل اليومي ونزيف الدم اليمني المسفوك وأخشى أن تتبلّد مشاعرنا لكثرة ما نراه من صور الضحايا، والقتل اليومي  والقصف والسحل ومشاهد الجثث المحروقة.
 
فمتى سنرى نهاية لهذه الحرب بين اليمنيين وتتوقف نار الصراعات داخليًا  لينعم الوطن وأهله بالأمن والسلام وتنكسر شوكة المتربصين باليمن ودعاة تمزيقه وتفتيته؟.