تعز.. ضحية الجلادين ووكلائهم

الأحد, 07 أبريل, 2019 09:03:00 مساءً


هكذا قدر لتعز أن تتحمل آثام الضالين وأوزار الظالمين وجرائم المتصارعين وما يفعلون.. فإلى كل الضحايا - المنهكين من أبنائها، المحرومين، المكبوتين، المقهورين على محافظتهم - أكتب.
 
نعم.. تتحمل تعز ضلال بعض أبنائها وظلم من يدعون أنهم حلفاؤها، وجرائم المتصارعين فيها من أحزاب وجماعات وشلل وعصابات.. الخ، وهنا تبقى تعز مهددة بتكرار سناريو صنعاء 2014، فعندما كانت مليشيا الحوثي تضرب حصارها على العاصمة صنعاء - يونيو حتى سبتمبر 2014- كان رأي الشارع يتجه نحو رغبة الانتقام من الاصلاح، وهي ذات الرغبة التي كانت تسيطر على حزب المؤتمر الشعبي العام، ولم يكونوا يدركوا أنهم بذلك ينتقمون من الوطن ونظامه الجمهوري.. حاليا تتجه الاحداث في تعز بنفس مسار صنعاء لكن بتفاصيل مختلفة وبمزاج شعبي مغاير..
 
ففي الوقت الذي يسيطر فيه الاصلاح على أغلب مفاصل الدولة ومراكز صناعة القرار في المحافظة يتجه خصومه الى الانتقام منه والنكاية به عبر أساليب وطرق مختلفة وذلك بإيعاز ودعم سخي من دول محسوبة على التحالف، والمشكلة الكبرى في هذا الصراع هي إقحام الجيش فيه وإضعاف دوره، إما عبر دعم هذا الحزب لجماعات إرهابية حسبت عليه، أو إنشاء ذاك الحزب لفصائل مسلحة أخرى ستحسب على الجيش ولن يتحكم بها قادته ، وبالتالي الخاسر الوحيد في هذه الصراعات تعز لا سواها، اما الاحزاب فستجد لنفسا مكانا في كل مرحلة وستخلق لنفسها تحالفات تتوافق مع طبيعة المرحلة، كما تحالف المؤتمر والاصلاح عقب الوحدة رغم عدم وحدة أيدولوجية الحزبين ضد الحزب الاشتراكي، قبل ان يختلفوا لاحقا، وأيضا كما تحالف الاصلاح والاشتراكي أعداء الامس في اللقاء المشترك وخاضوا الانتخابات بهذا التحالف، وكذلك كما تحالف المؤتمر مع الحوثي الذي خاض ضده ستة حروب في صعدة كونه كان الحزب الحاكم، قبل ان يختلفوا لاحقا، وهكذا هي الاحزاب، تختلف وتتفق حسب المصالح وسيبقون كما هم، ويبقى الوطن دوما يجني الخسران والمصائب.
 
لكن يبقى الفرق بين سيناريو صنعاء وتعز - وهو باعتقادي ما سيكون له كلمة الفصل بعدم تكرار الحدث - هو رأي الشارع او الرأي العام، فلأنها تعز عاصمة الثقافة فقد أدرك المواطنون مخاطر هذا الصراع وأن المستفيد من إغراق تعز بالفوضى هو الحوثي والايادي الخارجية العابثة بالوطن وتعز على وجه الخصوص... إذ يؤيد المزاج الشعبي او الرأي العام الدولة وما تقوم به من حملات أمنية ضد الارهابيين، وهو في الوقت ذاته يستنكر أي أخطاء أو حيد عن الأهداف المعلنة للحملات الامنية وأيضا يستنكر عدم مساندة أي حزب للحملات الامنية الرامية الى فرض سلطة النظام والقانون..
 
ولا يخفى أن أبناء تعز يرفضون بل ويدينون أي حزب يتجه نحو دعم جماعات مسلحة غير نظامية سواء كتائب ابي فلان او حشد علان، ويستنكرون ما يقوم به أي حزب للتغطية على جرائمهم أو تقديم أي دعم لهؤلاء، ومن جهة أخرى يرى أبناء تعز أن خضوع الاحزاب للإملاءات الخارجية وتنفيذ اجندتها، سواء الدول التي تدعم اليسار أو اليمنين، هو خيانة للقضية ولتعز وللوطن بشكل عام... وهنا يجب التنويه الى أن تعز أصبحت بحاجة كبيرة الى رص الصفوف لاستكمال تحرير المحافظة، وحتى يحدث ذلك يتمنى أبناء تعز أن تجلس الاحزاب "إصلاح ومؤتمر وناصري واشتراكي" على طاولة واحدة ومناقشة نقاط الخلاف وتقوية نقاط الاتفاق بينهم وقبل ذلك إيقاف الحملات الاعلامية ضد كل حزب.. اما إن استمر الوضع كذلك فالكارثة ستحل، وعلينا توقع حدوثها في أي لحظة... فالجلادون - الدوليون ووكلائهم المحليين - كثر والضحية واحدة