موكا يا حمادي

السبت, 17 نوفمبر, 2018 11:01:00 مساءً


 
لم يعد "البن الحمادي" كما كان قديماً, وإلا لفهمت سريعاً, ربما محصوله تناقص كثيراً, بعد أن حلّت شجرة القات بدلاً عنه كلعنة أبدية.. خطابي إليك حضرة الجنرال, فالمخأ, حيث نافذة اليمنيين إلى العالم, إلى ما وراء البحار, المخأ التي بإمكان تعز أن تتنفس منها, لا الحوبان أو حتى الدمنة, أو الراهدة في الوقت الحالي, تستطيع إرواء ظمأ المحافظة المتعطشة دوماً للانطلاق والتحرر..
 
أتعلم أيها القائد أنّ في المفهوم العسكري أيضاً أن تحرير الحديدة ليس مهما لتعز على نحو مباشر, ما دامت المخأ قطاعاً منفصلاً, فلن يصلها الدواء ولا الغذاء سريعاً إلا بعد قطع ثلث دائرة من مساحة اليمن.. هي الكدحة فقط, من تنتظر أن توجه أنظارك إليها, تخاطبك كفلاح, كمواطن, أو دعها تخاطبك بلغة التجارة والاقتصاد علّك تفهم, رغم أنه لن ينفع كل ذلك, فلتخاطبك بلغة الجندية والقيادة, أنا المخأ يا حضرة الجنرال, صوّب سهامك إلي, إني انتظرك بفارغ الصبر, أن تجوب بحصانك الماء, سأراك فاتحاً أسطورياً بالفعل.. نعم عليك أن تكتسح بكتائبك الملهمة "الكدحة", وما تبقى من الوازعية وصولاً إلى حيث يكون الخلاص والمجد والعظمة..
 
أتعلم أن صديقك القائد كما يقال "بحيبح" قبل سنوات كان على رأس لواء مثلك تماماً على تخوم حريب وبيحان, اليوم, صار الرجل يقود محوراً ويتوغل في محافظة أخرى محافظة البيضاء, عرف تماماً أين يكون الخلود, وأين تكمن النضالات, النضالات التي لا يمكن أن تنساها الأجيال, أو يحاول أن يجتزئها المؤرخون..
 
لك محبون كثر, نعلم بذلك لكنهم بدأوا يتسربون نتيجة أخطاء ترتكب بشكل ممل ومكرر, صار اللواء, اللعنة, وصار الجنرال, الجلاد, لم تعد المخلص سيدي القائد عند كثير منهم.. بقيت لك الفرصة الأخيرة, حتى لا تلعنك الحالمة, كما لعنت من هم قبلك, ما زالت الكدحة قريبة جداً من العين, العين التي تحت الحاجب والبيريه, والعين المعقل والمعسكر, والعين البصيرة الثاقبة..
 
عليك أن تدرك فرصتك قبل أي قرار أممي متوقع بوقف كافة أشكال القتال في اليمن.. ربما حينها سيأتي من يطالب بالسيطرة الإدارية على المخأ, لأنه سيطر عليها عسكرياً, بعد أن عمل على تحريرها من الانقلابيين الحوثيين.. أتدري حينها ستكون اللعنة فقط هي من سترافقك وترافق غيرك, ممن قدموا مصالحهم على مصالح ملايين من البشر, صفقوا لكم ذات يوم بقلوبهم قبل أيديهم.. وخالص مودتي سعادة الجنرال "المحاصر"..