بمثل هؤلاء سننتصر

الجمعة, 16 نوفمبر, 2018 11:04:00 مساءً


قبل يومين يتصل بي أحد الزملاء للذهاب لدفن أحد أبناء منطقة دبع الخارج "الشمايتين" استشهد في إحدى جبهات الجوف, كان الوقت ظهراً, لم استطع الذهاب, ومرتبط بعمل يتطلب الإنجاز, لكني قبلها بأيام كنت هناك في مقبرة مأرب, لموارة الثرى بطلاً آخر من مديرية المقاطرة, وقبلها أكثر من مرة كروتين غير ممل..
 
 حين تكون في مأرب, في جدولك اليومي عليك أن تكون مستعداً لتوديع بطل ما, من مديريات الحجرية بشكل عام, أو من محافظات أخرى, بحدود علاقاتك مع كثير من المقاتلين أو أصدقائهم, سيصلك اتصال من صديق ما بأن فلانا من منطقة كذا استشهد, وعلينا المشاركة في دفنه..
 
 حين تدخل المقبرة, تجد أغلب محافظات الجمهورية على "مشاهد" قبور الشهداء, بوحدة وطنية, قل مثيلها, وإن تحت الثرى, تعز حاضرة بقوة أيضاً وخصوصاً مديريات الحجرية وجبل حبشي, فلهم النصيب الأكبر.. وحين تتصفح صفحات الكثيرين, تجدهم يودعون شهداء بشكل شبه يومي, يتساقطون على تراب هذه الأرض غربا وشمالاً ووسطا, وعلى الحدود, جلهم شباب لم يتجاوزا العقد الثالث من أعمارهم, إلا أنهم حاضرون في مشهد مقاومة الانقلاب, محاربة الإمامة الجديدة, إنهم حقاً أحفاد عبدالوهاب, وينتسبون كثيراً للنعمان وغيرهما من الثوار والمناضلين, ممن تفخر بهم اليمن قاطبة..
 
بمثل هؤلاء ستنتصر اليمن, لذا تجد الحقد كبيراً على مناطقهم وقراهم, وبلداتهم الموزعة في تخوم الحجرية, يريدون لها أن تصطلي بنار الحقد, فينكفئون على أنفسهم, ويتركون طريقهم التي اختطوها منذ زمن, أو يتقهقرون ويتركون إيمانهم وصلابتهم, وينشغلون بالمؤامرات التي تحاك ضدهم وضد مناطقهم..
 
اعرف كثيراً من منتسبي ألوية العروبة التي تم تشكيلها قبل أشهر في الجوف, هم اليوم يقاتلون على مقربة من كهف زعيم التمرد, في صعدة, لفظتهم الحجرية لأنهم لم يجدوا معسكرات تستوعبهم في تعز, لكنهم وجدوا ضالتهم بأنهم يقاتلون مع إخوانهم من أبطال الجيش الوطني, ويتطلعون للقضاء على رأس الأفعى, وهي مهمة مقدسة لا يدركها الكثيرون من الحاقدين على أمثال هؤلاء الشباب ممن تصدوا للانقلاب من أول وهلة وما زالوا.
 
الذي نريد أن نصل إليه بأن الجيش ليس لواء واحداً, أوقائدا واحداً, أو هو فقط ممن كانوا جنوداً سابقين, فكلنا يعلم موقف الجيش السابق, وكيف أنه فرط بالدولة وكل مؤسساتها, فرط بالجندية, قبل كل شيء إلا القليل منهم, وليس من المعيب أن تتشكل ألوية جديدة, وهو ما حصل, وهذه الألوية, هي من تدافع اليوم عن الجمهورية, وعن أحلام وتطلعات الجيش الوطني, لذا ما أجملنا حين نكون معهم, لا أن نطعن فيهم, ونحاول أن ننتقم منهم لماذا كانوا رجالاً وفكروا أن يكونوا وطنيين وأكفانهم في يد وفي اليد الأخرى علم وطنهم.. يتسابقون على رفعه في كل تبة أو جبل يصلون إليه بعرقهم ودمهم وسهرهم وجوعهم.