كرمان في هارفارد

الجمعة, 25 مايو, 2018 01:35:00 صباحاً


في شبابه، عاش عبدالسلام كرمان في الغربة.
 
كان مع علي الحداد ومجموعة من ريف تعز الشمالي، كان كرمان يعمل ويدرس، وكان أصغرهم.
 
كان المقاول يضيق من كرمان عندما يرى الكتب في يده.
 
روى لي هذه الوقائع الحاج علي الحداد شخصيًا. ذات يوم وقبل الغداء في "العزبة" قام المقاول الكبير بأخذ كرمان من تلابيبه ورماه للخارج. كان يلفلف ورق الكتاب التي تبعثرت في الطريق، بينما المقاول يهدد:
 
لو كنت تشتي تدرس، كنك اشتجلس عند أمك.. هنا عمل!.
 
لم ييأس، ولم تثنه الظروف عن الدراسة..
 
بعد سنوات مرت، طلّق علي الحداد الغربة.
 
وبعد سنوات، كما روى الحداد، عاد كرمان وهو يحمل شنطة دبلوماسية مارًا في الطريق الوعر تجاه قريته، وفي الطريق التقى علي الحداد.
 
عقد الحداد مقارنة لطيفة:
 
كان كرمان يحمل شنطة دبلوماسي، وكنكْ سارح المدينة أحمل الدست، علشان أصلح له مسامير.
 
تمر السنوات، ويتبوأ كرمان منصبًا في الحكومة..
 
وعندما عاد بإجازة إلى قريته، مر من الطريق الذي تم سلفتته، ويلتقي بعلي الحداد في المفرق، كرمان بمنصبه المرموق وسيارته الفارهة مقارنة بتلك الحقبة، كان على تواضعه كما تركه علي الحداد في الغربة.
 
"كان بسيارته وكنت أحمل الجونية فوق حماري".
 
أوقف كرمان السيارة، وصعد علي إلى الكرسي الأمامي إلى فتحة القرية.
 
عرف معنى العلم، وغرس هذه البذرة في أسرته فارتقت..
 
بالأمس صفاء عبدالسلام كرمان، تتخرج من هارفارد في القانون.
 
هي شقيقة توكل، التي حازت جائزة نوبل..
 
كل أفراد أسرة عبدالسلام موفقين بالتعليم.. مش غريب.. من شابه أباه فما ظلم.
 
رحم الله عبدالسلام كرمان..
 
الليلة سمرت مع الحاج علي الحداد، مشغول بحماره الضائع.