ثمن عودة بن دغر إلى عدن

الجمعة, 13 أبريل, 2018 08:13:00 مساءً


رى ما هو الثمن الذي دفعته الحكومة والسلطة الشرعية حتى يقتنع التحالف بعودتها الجزئية إلى العاصمة السياسة المؤقتة عدن؟ فهذه الحكومة وكذلك السلطة الشرعية باتت أشبه بكرة يتقاذها اللاعبون الأكثراً سوء على الساحة اليمنية، تتنقل بين عدن والرياض، وسط تحديات أكثر من أوجدها هو تحالف الرياض- ابوظبي الذي جاء بدعاوى دعم هذه الحكومة ومساندتها.
 
فبعد نحو شهرين تقريباً من إخراجها القسري من العاصمة المؤقتة عدن، إثر حرب استمرت ثلاثة أيام خاضتها فصائل وتشكيلات عسكرية انفصالية مدعومة من الإمارات تدخل فيها طيران الأباتشي الإماراتي لصالح المسلحين الانفصاليين، ، هاهي الحكومة تعود مجدداً إلى عدن، محمولة على آمال عراض لطالما سمعنا رئيسها الدكتور أحمد عبيد بن دغر يرددها في تصريحات سابقة له.
 
وبالتزامن مع عودة رئيس الحكومة وبعض وزرائه إلى عدن عقد محافظ البنك المركزي الجديد المفروض من قبل الرياض أول اجتماع لمجلس إدارة البنك المركزي اليمني في مقره بعدن، واتخذ إجراءات يبدو أنها عكست هذه المرة توافقاً دوليا على قيام البنك بدوره من عدن.
 
واستناداً إلى الوديعة السعودية البالغة ملياري دولار أقر البنك المركزي سلسلة من الإجراءات التي شملت تغطية اعتمادات المواد الأساسية التي ستتم عبر البنوك بمختلف محافظات الجمهورية، ابتداءاً من شهر يونيو القادم.
 
وشملت كذلك عودة العمل بنظام الشيكات فيما يخص الإيرادات العامة للدولة، وعودة الإجراءات الرقابية للبنك المركزي على الدورة النقدية ومساعدة البنوك التجارية على إعادة الدورة النقدية من خارج القطاع المصرفي إلى داخله.
 
ثمة تبادل للأدوار بين الرياض وأبو ظبي، ففي حين تحرص الرياض على هذه العودة الجزئية للحكومة إلى عدن، وإطلاق صلاحيات البنك المركزي اليمني، تفادياً للانتقادات المتزايدة لغياب الحكومة والتي بلغت حد المطالبة بتشكيل قيادة جديدة بديلاً عن الرئيس هادي وحكومته، تواصل الإمارات طرح تحفاظتها حول الحكومة وتستمر في دعم أدواتها للمطالبة بتغيير الحكومة، على نحو يبقي هذه الحكومة رهن الأجندة السياسية والأمنية والجيوسياسية لتحالف الرياض-ابوظبي.
 
فالتحفظات الإماراتية على نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية أحمد الميسري لا تزال مستمرة، وهي تحفظات تنصرف إلى الرئيس هادي نفسه الذي يمثل الميسري أحد الوزراء الرئيسيين المقربين منه والذين لايزالون يتوجدون في العاصمة المؤقتة.
 
ثمة من يرى أن عودة رئيس الوزراء إلى عدن ربما مثلت ثمناً مناسباً لموقفه المؤيد لعودة أحمد علي إلى ممارسة السياسة ودعمه للتحركات الرامية إلى تحريره من العقوبات المفروضة عليه من قبل مجلس الأمن.
 
خصوصاً وأن الإمارات ماضية دون توقف في مخطط تمكين ورثة المخلوع صالح من أدوار تبدو رئيسية في المدى المنظور، في ضوء التحركات العسكرية التي دفعت بالعميد طارق نجل شقيق صالح إلى الساحل الغربي للبلاد وإعادة السيطرة على معسكر خالد بن الوليد التي استعادته قوات الشرعية العام المنصرم ومنحه كميات كبيرة من العتاد العسكري.
 
الإمارات لم تكتف بذلك بل أنها تدفع بـ: أحمد علي عبد الله صالح إلى اتخاذ تدابير وإجراءات حادة ضد القيادات المؤتمرية البارزة التي تمتلك مقاربات مختلفة موضوع وحدة المؤتمر تختلف عن تلك التي تتبناها ابوظبي، وهي إجراءات تأتي سابقة لمرحلة انتقال قيادة المؤتمر فعلياً إليه وفقاً لما تخطط أبوظبي، ولخوض غمار هذه التجربة السياسية الجديدة كلياً عليه.
 
عاد رئيس الحكومة إلى عدن في ظل تحديات يصعب تجاوزها في ظل استمرار نهج التحالف المتواطئ مع مشاريع الانفصال، والمناهض للسلطة الشرعية ولمهمتها الرامية إلى استعادة نفوذ الدولة الاتحادية واستعادة مسار العملية السياسية، وفي وقت تفقد فيه الحكومة والسلطة الشرعية بشكل متسارع حضورها على الصعيدين الداخلي والخارجي نتيجة افتقادها للخيارات القادرة على تغيير قواعد اللعبة وقلب الطاولة على المخططات الخطيرة للتحالف.